الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٤ - المتن
قلت: جعلت فداك، أو يكون ذلك؟ قال: إي و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحق، إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة، ثم ينزل و يحرق و يدقّ و يذرى في البر.
قلت: جعلت فداك، و ما اسم هذا الغلام؟ قال: هذا ابني زيد. ثم دمعت عيناه، ثم قال:
أ لا أحدّثك بحديث ابني هذا؟ بينا أنا ليلة ساجد و راكع إذ ذهب بي النوم في بعض حالاتي، فرأيت كأني في الجنة و كأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قد زوّجوني جارية من حور العين. فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى و ولّيت، و هاتف بي يهتف: ليهنك زيد ليهنك زيد ليهنك زيد. [١]
فاستيقظت فأصبت جنابة، فقمت و طهّرت للصلاة و صليت صلاة الفجر و دقّ الباب، و قيل لي: على الباب رجل يطلبك. فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار. فقلت: حاجتك؟ فقال: أردت علي بن الحسين (عليه السلام). قلت:
أنا علي بن الحسين.
فقال: أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثقفي، يقرئك السلام و يقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار و هذه ستمائة دينار، فاستعن بها على دهرك. و دفع إليّ كتابا.
فأدخلت الرجل و الجارية و كتبت له جواب كتابه، و أتيت به إلى الرجل. ثم قلت للجارية: ما اسمك؟ قالت: حوراء. فهيّؤوها لي و بتّ بها عروسا. فعلّقت بهذا الغلام، فسميته زيدا و هو هذا، و سترى ما قلت لك.
قال أبو حمزة: فو اللّه ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق. فأتيته فسلّمت عليه، ثم قلت: جعلت فداك، ما أقدمك هذا البلد؟ قال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فكنت اختلف عليه و إن يتنقل في دور بارق و بني هلال.
فلما جلست عنده قال: يا أبا حمزة، تقوم حتى تزور أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ قلت: نعم جعلت فداك. ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال:
[١] هكذا في المصدر، و الظاهر أنه ليهنئك بحذف الهمزة.