الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٦ - المتن
ثم إني أكملت القصيدة إلى آخرها و هو مع ذلك يبكي.
و حكى سهيل بن ذبيان بن فضل هذه القصيدة أيضا حيث قال: دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس، فقال لي:
مرحبا بك يا ابن ذبيان؛ الساعة أراد رسولنا يأتيك لتحضر عندنا. فقلت: لما ذا يا ابن رسول اللّه؟ فقال: لمنام رأيته البارحة و قد أزعجني و أرقّني. فقلت: خيرا يكون إن شاء اللّه تعالى. فقال: يا ابن ذبيان، رأيت كأني نصب لي سلّم فيه مائة مرقاة؛ فصعدت إلى أعلاه.
فقلت: يا مولاي، أهنّئك بطول العمر، ربما تعيش مائة سنة، لكل مرقاة سنة. فقال لي: ما شاء اللّه كان، ثم قال: يا ابن ذبيان، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت في قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها، و رأيت جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا فيها، و إلى يمينه و شماله غلامان حسنان يشرق النور من وجوههما، و رأيت امرأة بهية الخلقة، و رأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده، و رأيت رجلا واقفا بين يديه و هو يقرأ هذه القصيدة: «لأم عمر باللوي مربع». فلما رآني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي: مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا؛ سلّم على أبيك علي (عليه السلام)، فسلّمت عليه. ثم قال لي: سلّم على أمك فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فسلّمت عليها. فقال لي: و سلّم على أبويك الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فسلّمت عليهما. ثم قال لي: و سلّم على شاعرنا و مادحنا في دار الدينا السيد إسماعيل الحميري، فسلّمت عليه و جلست.
فالتفت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى السيد إسماعيل و قال له: عد إلى ما كنا فيه من إنشاد القصيدة.
فأنشد يقول:
لأم عمرو باللوى مربع * * * طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فلما بلغ إلى قوله: «و وجهه كالشمس إذ تطلع»، بكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة (عليها السلام) معه و من معه، و لما بلغ إلى قوله:
قالوا له لو شئت أعلمتنا * * * إلى من الغاية و المفزع