الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣١ - المتن
زين العابدين (عليه السلام) و فرّقها في الفقراء و المساكين. ثم أمر بردّ الأسارى و سبايا البتول (عليها السلام) إلى أوطانهم بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
قال ابن نما: و أما الرأس الشريف، اختلف الناس فيه، فقال قوم: إن عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة، و عن منصور بن جمهور أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جؤنة حمراء. فقال لغلامه سليم: احتفظ بهذه الجؤنة، فإنها كنز من كنوز بني أمية. فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين (عليه السلام) و هو مخضوب بالسواد. فقال لغلامه:
ائتني بثوب، فأتاه به فلفّه. ثم دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق.
و حدثني جماعة من أهل مصر أن مشهد الرأس عندهم يسمّونه «مشهد الكريم»، عليه من الذهب شيء كثير، يقصدونه في المواسم و يزورونه و يزعمون أنه مدفون هناك، و الذي عليه المعوّل من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد- بعد أن طيف به في البلاد- و دفن معه.
و قال السيد: فأما رأس الحسين (عليه السلام) فروي أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف صلوات اللّه عليه، و كان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرنا، تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب.
و قال صاحب المناقب: و ذكر الإمام أبو العلاء الحافظ بأسناده، عن مشايخه: أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه رأس الحسين (عليه السلام) بعث إلى المدينة. فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم و ضمّ إليهم عدة من موالي أبي سفيان. ثم بعث بثقل الحسين (عليه السلام) و من بقي من أهله معهم و جهّزهم بكل شيء و لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها.
و بعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى عمرو بن سعيد بن العاص- و هو إذ ذاك عامله على المدينة-. فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إليّ. ثم أمر عمرو به فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة (عليها السلام).