الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢١ - المتن
١١٥
المتن:
حدث عبد الملك بن مروان: لما أتي يزيد برأس الحسين (عليه السلام) قال: لو كان بينك و بين ابن مرجانة قرابة لأعطاك ما سألت. ثم أنشد يزيد:
نفلق هاما من رجال أعزة * * * علينا و هم كانوا أعق و أظلما
قال علي بن الحسين (عليه السلام): «و ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على اللّه يسير». [١]
ثم قالوا: و أما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقّته، ثم نادت بصوت حزين تفزع القلوب: يا حسيناه، يا حبيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يا ابن مكة و منى، يا ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة النساء، يا ابن بنت المصطفى (عليها السلام). قال: فأبكت و اللّه كل من كان في المجلس و يزيد ساكت.
ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين (عليه السلام) و تنادي:
وا حبيباه، يا سيد أهل بيتاه، يا ابن محمداه، يا ربيع الأرامل و اليتامى، يا قتيل أولاد الأدعياء. قال: فأبكت كل من سمعها.
ثم دعا يزيد بقضيب خيزران، فجعل ينكت به ثنايا الحسين (عليه السلام). فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي و قال: ويحك يا يزيد! أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة (عليها السلام)؟ أشهد لقد رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يرشّف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن (عليه السلام) و يقول: «أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعدّ له جهنم و ساءت مصيرا». قال: فغضب يزيد و أمر بإخراجه، فأخرج سحبا. قال: فجعل يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
[١] سورة الحديد: الآية ٢٢.