الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٣ - المتن
و كان الذي معي يرون مثل ما أرى. فتوهّموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز أن يكون قد تمتّع بها، فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة و هذا حرام لا يحلّ فيما زعموا. و كنا نراه يدخل و يخرج، و نجيء إلى الباب و إذا الحجر على حاله التي تركناه كنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا، و كنا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب، إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا.
فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي و وقعت في قلبي فتنة. فتلطفت العجوز و أجبت أن أقف على خبر الرجل، فقلت لها: يا فلانة! إني أحبّ أن أسألك و أفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحبّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إليّ لأسألك عن أمر. فقالت لي مسرعة: و أنا أريد أن أسرّ إليك شيئا فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل من معك. فقلت: ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك- و لم تذكر أحدا-:
لا تحاشن أصحابك و شكراءك و لا تلاحهم، فإنهم أعداؤك و دارهم. فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول. فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها. فقلت: أي أصحابي تعنين؟ ظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا. قالت: شركاؤك الذين في بلدك في الدار معك، و كان جرى بيني و بين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنها عنت أولئك.
فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي (عليه السلام)، فلما استيقنت ذلك. قلت: لأسألها عن الغائب. فقلت: باللّه عليك رأيته بعينك؟ فقالت: يا أخي، لم أره بعيني فإني خرجت و أختي حبلى و بشّرني الحسن بن علي (عليه السلام) بأني سوف أراه في آخر عمري و قال لي: تكونين له كما كنت لي.
و أنا اليوم منذ كذا بمصر و إنما قدمت الآن بكتابة و نفقة وجّه بها إليّ على يد رجل من أهل خراسان، لا يفصح بالعربية و هي ثلاثون دينارا، و أمرني أن أحج سنتي هذه.
فخرجت رغبة مني في أن أراه، فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هو هو.