المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٦ - الرابع ان يصومه بنية القربة المطلقة
..........
ما سمعت، فلا يدعوه الى الصيام إلا مجرد احتمال رمضان.
و أما الصورة الثانية فليس فيها رجاء أبدا، بل هو قاصد للأمر الفعلي الجزمي الجامع بين الوجوب و الاستحباب للقطع بتعلق الأمر بالصوم في هذا اليوم، غاية الأمر أن الخصوصية مجهولة، و صفة المنوي مرددة بين الوجوب و الاستحباب لترددها بين رمضان و شعبان، فتلغى تلك الخصوصية في مقام تعلق القصد، و لم يقصد رمضان لا جزما و لا احتمالا، بل يقصد طبيعي الصوم بداعي طبيعي الأمر. و هذا هو الذي سماه بالترديد في المنوي دون النية عكس الصورة السابقة.
و أما الجهة الثانية: فالظاهر صحة ما ذكره (قدس سره) من التفصيل بين الصورتين بالبطلان في الأولى، و الصحة في الثانية.
أما الأول: فلأن الامتثال الاحتمالي و العبادة الرجائية و ان كانت محكومة بالصحة كما في سائر موارد الرجاء و الاحتياط إلا انها محكومة بالفساد في خصوص المقام، نظرا الى أن المستفاد من إطلاق الروايات الواردة في المقام بطلان الصوم في يوم الشك بعنوان رمضان، و لو كان ذلك على سبيل الاحتمال و الرجاء، بل لا يبعد أن يقال: إن الروايات ناظرة إلى نفس هذه الصورة، إذ من البعيد الاهتمام فيها بأمر أما لا يقع خارجا، أو نادر الوقوع جدا، و هو الصوم في يوم الشك بعنوان رمضان بنية جزمية تشريعية، أ فهل يظن صدور ذلك من رواه هذه الأحاديث، نظراء محمد ابن مسلم، و هشام بن سالم و أضرابهم من الأكابر، كي يهتم ذلك الاهتمام البليغ بردعهم و منعهم؟ فمن القريب جدا ان النهي في هذه النصوص ناظر إلى ما هو المتعارف الخارجي، و لا سيما عند العوام من الصيام في نحو هذه الأيام بعنوان الاحتياط و الرجاء كي لا يفوتهم الصوم من رمضان.
و بالجملة فالروايات إما مختصة بالرجاء، أو انها مطلقة من هذه