المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
يكون الشك من ناحية الكفارة و اخرى من ناحية القضاء، و على التقديرين يجوز له الاقتصار على المقدار المعلوم كما أفاده في المتن.
أما الأول فلأصالة البراءة عن وجوب الكفارة- الذي هو حكم جديد- زائدا على المقدار المعلوم، و هذا من غير فرق بين كون النسيان الفعلي مسبوقا بالذكر في ظرفه و عدمه إذ العبرة في جريان الأصل بظرف الشك و الحالة الفعلية، و لا عبرة بالعلم السابق الزائل لدوران التنجيز مدار وجود المنجز حدوثا و بقاء كما هو مقرر في الأصول.
و أما الثاني فقد يقال إن التكليف بالصوم قد تنجز في ظرفه و يشك في الخروج عن عهدته للشك في حصول الامتثال بعدد الاشتغال و معلوم ان قاعدة الحيلولة المقررة في الصلاة غير جارية في الصوم فلا مناص من الاحتياط في القضاء بالإتيان بالمشكوك فيه قضاء لقاعدة الاشتغال.
و لا يخفى أن هذا التقرير وجيه لو قلنا بتبعية القضاء للأداء، بدعوى انحلال الأمر الحادث في الوقت إلى أمرين: أمر بالطبيعي الجامع، و أمر آخر بإيقاع ذاك الطبيعي في الوقت، فاذا خرج الوقت و شك في الامتثال فالأمر الثاني ساقط جزما، و أما الأول فبما أنه يشك في سقوطه فلا محيص عن الاحتياط تحصيلا للقطع بالفراغ، إلا أن هذا المبنى بمعزل عن التحقيق، و الصواب ان القضاء بأمر جديد- كما سبق في محله- و انه ليس في الوقت إلا أمر واحد متعلق بالطبيعة الخاصة و هي الإتيان بالعمل في وقته، و أن الانحلال على خلاف ظواهر الأدلة جدا، إذ لا يستفاد من قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ) إلى قوله (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) إلا وجوب الصوم في هذا الشهر لا وجوب طبيعي الصيام و وجوب إيقاع