المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - فصل فيما يوجب الكفارة
الثاني صوم قضاء شهر رمضان (١) إذا أفطر بعد الزوال و كفارته إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد فان لم يتمكن فصوم ثلاثة أيام و الأحوط إطعام ستين مسكينا.
فلا إشكال في انه يرى صحة رواية الرجل لتصريحه بذلك لا لمجرد انه شيخه، ففي مشايخه احمد بن حسين أبو نصر الذي يقول الصدوق في حقه انه لم أر انصب منه لأنه كان يقول: اللهم صل على محمد فردا، كي لا يدخل فيه الآل عليهم الصلاة و السلام، فهو محدث ينقل عن كل أحد و لم يلتزم أن يروي عن الثقات فحسب، بل له مشايخ كثيرون لعل عددهم يبلغ الثلاثمائة و فيهم البر و الفاجر، بل الناصب بالحد الذي سمعت و على الجملة فهو يصحح الرواية عن الرجل المزبور كما عرفت.
و لكن التصحيح غير التوثيق فان معناه حجية الرواية و الاعتماد عليها و لعل ذلك لبناء الصدوق على أصالة العدالة الذي كان معروفا عند القدماء بل انه (قده) لم ينظر في سند الرواية بوجه، و انما يعتمد في ذلك على ما رواه شيخه ابن الوليد كما صرح (قده) بذلك فهو تابع له و مقلد من هذه الجهة، و من المعلوم ان ذلك لا يكفي في الحجية عندنا. نعم لو وثقه أو مدحه كفى، و لكنه لم يذكر شيئا من ذلك و انما هو مجرد التصحيح و العمل بروايته الذي لا يجدي بالنسبة إلينا.
و عليه فتصبح الرواية ضعيفة بهذا الرجل و بمن تقدمه اعني ابن قتيبة فهي غير قابلة لتقييد المطلقات الدالة على التخيير في الكفارة من غير فرق بين الحلال و الحرام.
(١) لا إشكال في جواز الإفطار في صوم قضاء شهر رمضان فيما قبل الزوال، و عدم جوازه فيما بعده، فله تجديد النية إمساكا أو إفطارا