المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٦ - السابع الارتماس في الماء
و يكفي فيه رمس الرأس فيه (١) و ان كان سائر البدن خارجا
و حينئذ فإن قلنا بأن الطائفة المانعة روايات مستفيضة مشهورة بحيث يعلم أو يطمأن بصدور بعضها عن الامام (عليه السلام) و لو إجمالا. و هذه رواية شاذة لا تنهض للمقاومة معها فتطرح بطبيعة الحال.
و ان أغمضنا عن ذلك فلا محالة تصل النوبة إلى الترجيح الذي هو منحصر في الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة.
أما الكتاب فلدى عرضهما عليه لم نجد فيه شاهدا لشيء منهما، بل لم يذكر فيه من أحكام الصوم إلا الشيء اليسير كالاجتناب عن الأكل و الشرب بمقتضى قوله تعالى: «كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ. إلخ» و عن النساء بمقتضى قوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ. إلخ» و أما غير ذلك و منه الارتماس فليس فيه منه عين و لا أثر.
و أما العامة فالذي يظهر منهم- كما في الفقه على المذاهب الأربعة- ان أحدا منهم لم يقل بالبطلان. نعم الحنابلة منهم ذهبوا الى الكراهة إذا لم يكن الارتماس للتبريد أو للغسل و هذا هو المناسب لقوله (عليه السلام) في الموثقة: و لا يعودّن أي انه لا يبطل. و لذا لا قضاء عليه، و لكن لا يعودّن الى ذلك لمكان الكراهة. إذا فتكون الموثقة موافقة لهم فتحمل على التقية و تطرح لأن الرشد في خلافهم، و يكون الرجحان للطائفة المانعة.
فظهر مما ذكر ان الأقوى ما هو المشهور من مفطرية الارتماس و بطلان الصوم به للنصوص المتقدمة السليمة عن المعارض المكافئ حسبما عرفت.
(١) لذكره بالخصوص في جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم «لا يغمس رأسه في الماء» و صحيح الحلبي «. و لا يرمس رأسه» و غيرهما [١].
[١] الوسائل باب ٣ ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢، ٧