المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥ - السابع الارتماس في الماء
..........
لتوجب جهالته وهنا في السند، و انما هو شخص واحد مسمى بعمران بن موسى الزيتوني الأشعري القمي المشهور الذي هو ثقة كما عرفت، فلا مجال للنقاش في السند بوجه.
إذا فهذه الموثقة الظاهرة بل الصريحة في عدم البطلان تعارض النصوص المتقدمة، و قد تصدى غير واحد للجمع بينهما بأحد وجهين:
الأول ما ذهب إليه جماعة و نسب إلى بعض الأكابر من حمل الطائفة الأول- بقرينة نفي القضاء في هذه الرواية و النهي عن العود الظاهر في مجرد الحرمة- على الحرمة التكليفية.
و لكنه كما ترى لإباء جملة منها- و لا سيما صحيحة ابن مسلم التي هي كالصريحة في البطلان كما مر- عن ذلك كما لا يخفى.
الثاني: حمل النهي في تلك الطائفة على الكراهة الوضعية، فإن الإضرار بالصوم قد يكون حقيقيا كالأكل و الشرب، و اخرى مسامحيا كأنه يبطل به الصوم كالارتماس، نظرا إلى أنه يستوجب مرتبة من البطلان كمرتبة عدم القبول مثلا فيحمل الإضرار في الارتماس على الإضرار ببعض مراتبه و ان كان أصل الصوم صحيحا.
و لكن هذا أضعف من الوجه الأول، إذ الكراهة الوضعية لا نتعقل لها معنى صحيحا، و هل بإمكان العرف ان يجمع بين قوله صحيح و قوله باطل، أو بين قوله يعيد، و قوله لا يعيد، فان معنى إضرار الارتماس بالصوم ان صومه باطل كما لو أكل أو شرب، و معنى ليس عليه قضاؤه كما في موثقة إسحاق: ان صومه صحيح، و معه كيف يمكن الجمع بينهما.
و على الجملة فكراهة البطلان كاستحباب البطلان لا يرجع الى محصل و لا يساعده الفهم العرفي بوجه. إذا لا محيص عن الإذعان باستقرار المعارضة بين هذه الموثقة و بين النصوص المتقدمة.