المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧ - فصل- في النية
..........
عنه. فهي غير قابلة للاستناد.
ثانيهما: موثقة ابن بكير عن الرجل يجنب ثمَّ ينام حتى يصبح، أ يصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار؟! [١].
و هذه الرواية المعتبرة لم يتعرض لها الهمداني و لا غيره، بل اقتصروا على الرواية الأولى الضعيفة مع أنها أولى بالتعرض.
و كيفما كان فقد دلت على المفروغية عن التحديد بنصف النهار بحيث كأنه من المسلمات، فتكون معارضة بالمعتبرتين الدالتين على امتداد الوقت إلى العصر.
و الذي ينبغي ان يقال: ان هذه الموثقة غايتها الظهور في عدم الجواز إذ الإمام (ع) بنفسه لم يذكر أمد الخيار ابتداء، بل أو كله الى ما يعلمه السائل و جعله مفروغا عنه بقوله (ع): أ ليس. إلخ، فهي ظاهرة في تحديد النية للصوم بجميع مراتبه بنصف النهار و لا تزيد على الظهور في التحديد المزبور، و لكن موثقة أبي بصير صريحة في جواز التجديد بعد العصر، فطبعا ترفع اليد عن ظهور تلك الرواية، و تحمل على ارادة تحديد نية الصوم بمرتبته العليا و محصل المراد ان تجديد النية بعد الزوال لا يبلغ في الفضل مرتبته قبل الزوال، فإن الثاني بمنزلة النية من الفجر و يحتسب له تمام اليوم، بخلاف الأول فإنه يحسب له بمقدار ما نوى، فيكون دونه في الفضيلة لا محالة.
و لو أغمضنا عن ذلك فصحيحة هشام كالصريحة فيما ذكرناه، و تكون شاهدة للجمع بين الروايتين، حيث دلت على أنه ان نوى الصوم قبل الزوال حسب له يومه، و ان نواه بعده حسب له من هذا الوقت، أي
[١] الوسائل باب ٢٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢