المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٣
..........
و أما في الثاني، أعني غير القضاء من مطلق الصوم المفروض فيستدل له بما رواه في الفقيه بإسناده عن الحلبي و بإسناده عن أبي الصباح الكناني جميعا عن أبي عبد اللّه (ع): انه لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام و عليه شيء من الفرض [١]. فان الفرض المذكور فيها يعم القضاء و غيره، فلا بد من الأخذ بهذا الإطلاق لعدم التنافي بينه و بين الصحيحتين المتقدمتين، الواردتين في خصوص القضاء لكونهما مثبتتين، فلا يكون ذلك من موارد حمل المطلق على المقيد كما هو ظاهر.
و لكن قد يناقش فيه بأن الموجود في الفقيه شيء آخر غير ما هو المذكور في الوسائل، فان الصدوق قد أخذ الإطلاق في عنوان بابه فقال (باب الرجل يتطوع بالصيام و عليه شيء من الفرض) و قال:
وردت الاخبار و الآثار عن الأئمة (عليهم السلام) انه لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام و عليه شيء من الفرض، و ممن روى ذلك الحلبي و أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (ع).
و لأجل ذلك احتمل أن يكون المعني بالروايتين في كلامه (قده) هو روايتا الكافي و التهذيب عن الحلبي و الكناني المتقدمتان آنفا عن الوسائل [٢] الواردتان في القضاء، و لكن الصدوق اجتهد و فهم ان الحكم لا يختص بالقضاء، بل يعم مطلق الفرض.
و بعبارة أخرى لم يذكر الصدوق هذا بعنوان الرواية و انما ذكره بعنوان الفتوى، فقال: (باب كذا) و بعده يقول: (و ممن روى ذلك.) فمن المحتمل أو المظنون قويا انه يشير الى الروايتين
[١] الوسائل باب ٢٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٢
[٢] الوسائل باب ٢٨ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٥ و ٦