المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٤
..........
الواردتين في خصوص القضاء بعد اعمال الاجتهاد فيهما باستنباط الإطلاق. و عليه فليس في البين دليل يعتمد عليه في الحكم بعدم الجواز في غير القضاء الذي عليه المشهور.
أقول الظاهر ان المناقشة في غير محلها، إذ الاحتمال المزبور من البعد بمكان، لتصريحه بأنه وردت به الاخبار و الآثار، فكيف يمكن أن يقصد بهذا التعبير الذي هو بصيغة الجمع خصوص هاتين الروايتين المرويتين في الكافي؟
و الذي يكشف كشفا قطعيا عن عدم كونه ناظرا الى هاتين الروايتين أن طريق الصدوق إلى الحلبي بجميع من في سلسلة السند مغاير مغايرة تامة مع طريق الكليني إليه في تمام افراد السند بحيث لا يوجد شخص واحد مشترك بينهما، و معه كيف يمكن أن يريد به تلك الرواية المروية في الكافي.
نعم طريقه الى الكناني مجهول، و أما الى الحلبي فصحيح بإسناد مباين لإسناد الكليني و ان كان طريقه إليه أيضا صحيحا.
و كيفما كان فالظاهر أن هذه رواية أخرى و لا مانع من عنوان الباب بنحو ما عرفت بعد أن عقبه بقوله: روى ذلك الحلبي، الظاهر في أن الحلبي روى عين ما ذكره لا مضمون ما عنونه بحيث يكون المروي شيئا آخر هو مدرك استنباطه و اجتهاده، فان هذا خلاف الظاهر جدا، و الصدوق في عدة موارد من كتاب الفقيه يفعل كذلك بأن يعنون الباب ثمَّ يقول: رواه فلان و فلان.
و عليه فالظاهر ان ما في الفقيه رواية أخرى بسند آخر مغايرة لما في الكافي فلا مانع من الأخذ بإطلاقها: فما ذكره الماتن تبعا للمشهور من عدم صحة الصوم المندوب ممن عليه مطلق الفرض