المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧ - فصل- في النية
..........
ثالثها: ما روي مرسلا من ان ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر (صلى اللّه عليه و آله) مناديا ينادي (من لم يأكل فليصم، و من أكل فليمسك). و هذه الرواية غير صحيحة عندنا لأنها مروية من طرق العامة. فهي مرسلة عامية لا يمكن التعويل عليها بوجه.
و دعوى انجبارها بعمل المشهور كما عن المحقق الهمداني و غيره غير قابلة للتصديق، إذ لم يعلم بل لم يظن استناد المشهور إليها، و من الجائز استنادهم إلى احد الوجهين المتقدمين، أو الوجه الآتي اعني النصوص الواردة في غير رمضان و استفادة حكمه منها لا إلى مثل هذه الرواية النبوية الضعيفة المرسلة.
على أن الرواية في نفسها غير قابلة للتصديق، فان الهلال لا يثبت بشاهد واحد، كما سيجيء ان شاء اللّه تعالى فضلا عن أعرابي مجهول، فكيف اعتمد النبي (ص) على قوله. فمضمونها مما يطمئن بكذبه، مع ان موردها الجاهل فلما ذا يتعدى الى الناسي، بل اللازم الحاقه بالعالم، كما عن ابن أبي عقيل على ما تقدم.
و ما عن الهمداني (قده)- من التعدي استنادا إلى الأولوية القطعية- لا نعرف له وجها أصلا، فإن الأحكام الشرعية تعبدية خاصة بمواردها.
رابعها: الروايات الآتية الواردة في غير شهر رمضان من القضاء أو النذر أو الصوم المستحب المتضمنة لجواز تجديد النية قبل الزوال فيدعى استفادة حكم رمضان منها. و هذا الوجه يتلو الوجوه السابقة في الضعف، إذ تلك النصوص وردت في موارد خاصة، و ليست لدينا و لا رواية ضعيفة تتضمن الإطلاق الشامل لشهر رمضان، فكيف يتعدى عن مواردها.
إذا فمقتضى القاعدة ان لا يجتزى بهذا الصوم و ان وجب الإمساك بقية النهار كما عرفت، فان جواز تجديد النية يحتاج إلى الدليل و لا دليل