المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩ - فصل- في النية
..........
تعليق الحكم على رغبته و ارادته.
و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان و لم يكن نوى ذلك من الليل، قال: نعم ليصمه و ليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا [١]. فإن التعبير بقوله- يبدو- ظاهر في عدم كون القضاء متعينا عليه. فموردها الواجب غير المعين.
و لو بنينا على أن قضاء رمضان لا يتضيق أبدا، بل غايته الفداء كما لا يبعد، فالأمر أوضح، إذ عليه لا يتصور الوجوب التعييني في القضاء.
و منها رواية صالح بن عبد اللّه عن أبي إبراهيم (ع) قال: قلت له رجل جعل للّه عليه الصيام شهرا فيصبح و هو ينوي الصوم ثمَّ يبدو له فيفطر و يصبح و هو لا ينوي الصوم، فيبدو له فيصوم فقال: هذا كله جائز [٢] و موردها أيضا هو الواجب بنذر غير معين بقرينة حكمه (ع) بجواز الإفطار و لكنها ضعيفة بصالح فإنه لم يوثق.
و منها: صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: قال علي (عليه السلام) (إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثمَّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا و لم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام و ان شاء أفطر) [٣]. و لا يبعد ظهورها في الواجب غير المعين، لمكان التعبير بالفرض و بالذكر الكاشف عن ان عليه فرضا و لكنه لم يفرضه، أي لم يطبقه و لم يعينه في هذا اليوم لعدم قصده الصوم ثمَّ ذكر الصيام فحكم (ع) بأنه مخير في التطبيق و عدمه، و مع الغض عن ذلك فلا شك ان إطلاقها يشمل الواجب غير المعين كالمندوب.
و منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن
[١] الوسائل باب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٢، ٤، ٥
[٢] الوسائل باب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٢، ٤، ٥
[٣] الوسائل باب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٢، ٤، ٥