المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٤ - الخامس ان لا يكون مسافرا
الثالث: صوم النذر المشترط فيه سفرا خاصة أو سفرا و حضرا (١)
ثمانية عشر يوما مخيرا بين الإتيان به في سفر الحج أو بعد الرجوع الى أهله على المشهور في ذلك كما دلت عليه صحيحة ضريس الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل ان تغيب الشمس، قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله [١].
و الراوي هو ضريس بن عبد الملك بن أعين الثقة، فهي صحيحة السند كما انها ظاهرة الدلالة، إذ لا ينبغي الشك في ظهورها في جواز الصوم في السفر و لو لأجل ان الغالب ان الحاج لا يقيم بمكة بعد رجوعه من عرفات عشرة أيام، و على فرض تحققه في جملة من الموارد فلا اشكال ان الإقامة في الطريق عشرة أيام نادرة جدا، فلا يمكن تقييد إطلاق الصحيحة بها بل لا بد من الأخذ بالإطلاق.
على انا لو سلمنا عدم الندرة فلا أقل من إطلاق الصحيحة و هو كاف في المطلوب بناء على ما هو المحرر في الأصول من أن إطلاق المخصص مقدم على عموم العام، ففي المقام بعد أن خصص العام المتضمن لمنع الصيام في السفر بهذه الصحيحة التي موضوعها خاص و هو ثمانية عشر يوما بدلا عن البدنة فإطلاقها الشامل لصورتي قصد الإقامة و عدمه مقدم بحسب الفهم العرفي على إطلاق دليل المنع فالمناقشة في المسألة و التشكيك في مدلول الصحيحة في غير محلها.
فالصحيح ما هو المشهور من صحة الاستثناء المزبور.
(١) بحيث كان السفر ملحوظا حال النذر اما بخصوصه و متقيدا به
[١] الوسائل ٢٣ باب من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة حديث ٣