المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦١ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
على الحج، غير أنها ضعيفة السند لكونها مروية من طرق العامة لا من طرقنا.
نعم أطلق عليه في بعض رواياتنا المعتبرة، بل عومل معه معاملة الدين و جعل بمنزلته، و لذا يخرج من الأصل كما صرح به في بعض الأخبار، إلا أنه لا ينبغي الشك في أن الإطلاق المزبور حتى لو ثبت في جميع الواجبات الإلهية فإنما هو مبني على ضرب من المسامحة و العناية باعتبار كونها ثابتة في الذمة، و إلا فالمنسبق من هذا اللفظ بحسب الظهور العرفي خصوص الدين المالي لا مطلق الواجب الإلهي.
و لو سلمنا الصغرى فالكبرى ممنوعة، إذ لم يثبت جواز التبرع عن الغير في كل دين و إنما ثبت ذلك في خصوص الديون المالية بمقتضى السيرة العقلائية و بعض الروايات الواردة في الموارد المتفرقة مثل ما ورد من أن من وظائف الابن أداء دين أبيه، و أن دين المؤمن العاجز عن الوفاء على الامام يقضيه من الزكاة من سهم الغارمين و نحو ذلك، و أما ان مطلق ما كان واجبا و أن عبر عنه بالدين يصح التبرع به عن الغير فلم يقم عليه أي دليل، بل لعله خلاف الإجماع و الضرورة في كثير من الموارد من الصلاة و الصيام و نحوهما.
نعم ثبت ذلك في خصوص الحج لدى العجز فهو بمنزلة الدين و لذا يخرج من أصل المال كما ذكر، و أما في غيره فلا، فلم تثبت الكبرى على إطلاقها. و كيفما كان فالقول بالجواز المطلق ضعيف جدا.
و أما القول بالتفصيل: فالمنع في الصوم جيد لما عرفت من أنه عبادة قد خوطب المفطر بأدائها، فسقوطها بفعل الغير بدلا عنه يحتاج إلى الدليل و لا دليل و مقتضى الإطلاق العدم.