المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
لعدم الدليل عليه و مقتضى إطلاق الدليل صدور الصوم من المفطر مباشرة لا من شخص آخر فلا يجري فيه التوكيل هذا تمام الكلام في التوكيل.
الجهة الثالثة في التبرع عن الغير و قد سبق أن الأقوال فيه ثلاثة:
الجواز مطلقا، و المنع مطلقا و التفصيل بين الصوم و غيره.
أما الجواز مطلقا فمبني على أمرين أحدهما دعوى ان الكفارة كغيرها من الواجبات الإلهية دين كسائر الديون فيجري عليها حكمه ثانيهما ان كل دين يجوز التبرع فيه من غير اذن و لا توكيل.
و أما المنع مطلقا فيستدل له بأن ظاهر الأمر و الخطاب المتوجه الى شخص بشيء وجوب مباشرته له، أو ما في حكمها من التوكيل فيما يجري فيه التوكيل، و أما السقوط بفعل المتبرع فهو خلاف ظاهر الإطلاق فلا يصار اليه من غير دليل، و لا دليل عليه في المقام.
و أما التفصيل فوجهه ان كل ما يقبل التوكيل يقبل التبرع أيضا و بما انك عرفت قبول العتق و الإطعام للتوكيل دون الصيام فالأمر بالنسبة إلى التبرع أيضا كذلك.
و الصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني أعني المنع المطلق الذي عرفت أن صاحب الجواهر نسبه الى المشهور بعد أن قوّاه، و يظهر وجهه من تزييف القولين الآخرين.
أما القول بالجواز مطلقا بدعوى أن حقوق اللّه دين و كل دين يجوز فيه التبرع فهو ممنوع صغرى و كبرى كما تقدم التعرض له في كتاب الصلاة، فإن لفظ الدين و إن أطلق على بعض الواجبات كالصلاة و الحج في بعض الروايات التي منها رواية الخثعمية المتضمنة لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله): دين اللّه أحق بالقضاء، فأطلق لفظ الدين