المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
..........
من العناية، فيقال ان الإفطار موجب للقضاء، مع ان الموجب لازمه و هو ترك الصوم كما عرفت.
و هذا نظير من أحدث في صلاته أو تكلم متعمدا فإنه موجب للبطلان إلا ان الإعادة أو القضاء ليس من آثار الحدث أو التكلم، بل من آثار ترك الصلاة و عدم الإتيان بها على وجهها الذي هو لازم فعل المبطل فتسند الإعادة اليه تجوزا و مسامحة، فيقال من تكلم في صلاته متعمدا فعليه الإعادة كما ورد في النص، و هكذا الحال في الصحيحة فإن مفادها انه لا شيء عليه من ناحية ركوبه الأمر بجهالة، فلا أثر للفعل الذي ارتكبه، و ذلك الأثر هو الكفارة المترتبة على الإفطار، و أما القضاء، فهو من آثار ترك الصوم فلا تشمله الصحيحة بوجه، إذا فليس للروايتين إطلاق من الأول بل هما ينفيان الآثار المترتبة على الفعل و لا ينظران إلى بقية الآثار المترتبة على ملازم هذا الفعل، فلا تعارض حتى تصل النوبة إلى تساقط الإطلاقين و الرجوع إلى الأصل العملي.
و توضيح المقام انا قد ذكرنا في الأصول عند التكلم حول حديث الرفع. ان المرفوع لا بد أن يكون أحد أمرين اما الحكم المتعلق بالشيء أو الحكم المترتب على الشيء بحيث يكون هذا الشيء الذي تعلق به النسيان أو الإكراه أو غيرهما موضوعا بالإضافة إليه، فمعنى رفعه في عالم التشريع عدم كونه متعلقا للحكم الثابت له في حد نفسه أو عدم كونه موضوعا للحكم المترتب عليه في حد نفسه، فبحسب النتيجة يفرض وجوده كالعدم و كأنه لم يكن فاذا اضطر أو نسي أو أكره على شرب الخمر مثلا فمعنى رفعه ان هذا الشرب لا يكون متعلقا للحرمة الثابتة له في حد نفسه، كما انه لا يكون موضوعا للحكم الآخر المترتب عليه كوجوب الحد، فهو أيضا مرفوع عنه، فيكون ذلك تخصيصا في أدلة الأحكام الأولية و موجبا