المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
..........
بنفي الكفارة فقط. أما صحيحة عبد الصمد فالأمر فيها واضح ضرورة ان لبس المخيط لا يستوجب بطلان الحج ليحتاج إلى القضاء حتى في صورة العلم و العمد بل غايته الإثم و الكفارة فهو تكليف محض، و لا يستتبع الوضع لتدل على نفي القضاء مع الجهل.
فان قلت التأمل في الصحيحة صدرا و ذيلا يشهد بأنها ناظرة إلى نفي فساد الحج الذي افتى به العامة و انه ليس عليه الحج من قابل، كما أنه ليس عليه بدنة فهي مسوقة لنفي كلا الحكمين لدى الجهل بمقتضى تفريع قوله: أي رجل. إلخ على الأمرين معا لا خصوص الثاني.
قلت: الصحيحة، و ان كانت مسوقة لنفي ما زعمه المفتون من العامة من فساد الحج إلا أنه لا يحتمل أن يكون نفي الفساد فيها من آثار الجهل و متفرعا عليه لما عرفت من الصحة و ان لبس المخيط عالما عامدا بلا خلاف فيه و لا اشكال، و انه لا يترتب عليه الا الإثم و الكفارة بالضرورة من غير حاجة الى القضاء قطعا، فيعلم من هذه القرينة الواضحة ان نظره (ع) في قوله: أي رجل ركب. إلخ إلى نفي الكفارة فقط، فهذا التفريع مترتب على خصوص ذلك دون نفي القضاء.
و أما الموثقة و كذا الصحيحة ان لم يتم ما قدمناه فيها فلأجل ان المنفي في ظرف الجهل انما هو الأثر المترتب على الفعل و انه ليس عليه شيء من ناحية فعله الصادر عن جهل لا ما يترتب على الترك و من المعلوم ان الأثر المترتب على الفعل أعني الإفطار انما هو الكفارة فقط فهي المنفي، و أما القضاء فليس هو من آثار الفعل و إنما هو من آثار ترك الصوم و عدم الإتيان به في ظرفه على وجهه فهو أثر للعدم لا للوجود: نعم لأجل الملازمة بين الأمرين أعني الإفطار و ترك الصوم الناشئة من كون الصوم و الإفطار ضدين لا ثالث لهما صح إسناد أثر أحدهما إلى الآخر مجازا و بنحو