المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
..........
خاصتان بالجاهل عامتان من حيث القضاء و الكفارة على العكس من المطلقات فإنها خاصة بالقضاء عامة من حيث العالم و الجاهل فيتعارضان في مورد الاجتماع و هو الجاهل من حيث الحكم بالقضاء فإنه غير واجب بمقتضى الروايتين، و واجب بمقتضى الإطلاقات و بعد تساقط الإطلاقين المتعارضين و ان كان بالعموم من وجه على ما بيناه في بحث التعادل و التراجيح يرجع الى الأصل و هو أصالة البراءة من تقيد الصوم بذلك كما هو الشأن في الدوران بين الأقل و الأكثر.
و يندفع أولا بأن الإطلاقات السابقة تتقدم، و ذلك من أجل أن تقييد الحكم بالعلم به و ان كان أمرا ممكنا في نفسه بأن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه، بل هو واقع كما في باب القصر و التمام و الجهر و الإخفات و ما ذكر من استحالته لاستلزام الدور قد أجبنا عنه في محله، فهو في نفسه أمر ممكن و لكن لا شك أنه بعيد عن الأذهان العرفية بمثابة ذهب جماعة كثيرون الى استحالته و احتاجوا الى التشبث بتوجيهات عديدة في موارد الوقوع كالمثالين المزبورين منها ما ذكره صاحب الكفاية (قده) من الالتزام باختلاف المرتبة في الملاك بحيث لا يمكن استيفاء المرتبة الراقية بعد اشتغال المحل بالدانية و لأجله يعاقب.
و على الجملة تقييد الحكم في هذه المطلقات بالعالمين به مما يأباه الفهم العرفي جدا و لا يساعد عليه بوجه، بل هو يرى ان الحكم- كغيره- له نحو ثبوت و تقرر قد يعلم به الإنسان و اخرى يجهله اما عن قصور أو تقصير، فلا مناص من التحفظ على هذه الإطلاقات و تقييد الروايتين بنفي الكفارة فقط.
و ثانيا لو أغمضنا عن ذلك و فرضنا ان التقييد غير بعيد فهاتان الروايتان قاصرتان عن الإطلاق في نفسهما و لا تعمان القضاء بوجه، بل تختصان