المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤ - فصل- في النية
جاهلا بعدم صحة غيره فيه و ان لم يقصد الغير أيضا بل قصد الصوم في الغد مثلا فيعتبر في مثله تعيين.
عدم الصحة لعدم إتيانه بالمأمور به، فإنه كان متقيدا بعدم قصد عنوان آخر حسبما عرفت في الجهة السابقة و المفروض قصده فما هو المأمور به لم يأت به، و ما أتى به لم يكن مأمورا به من رمضان، و الاجزاء يحتاج إلى الدليل و لا دليل و هذا ظاهر.
و أما بالنسبة إلى الصوم الآخر الذي قصده فالمشهور و المعروف هو عدم الصحة، بل قد ادعي الإجماع و التسالم على أن شهر رمضان لا يقبل صوما غيره، و لكن من المحتمل بل المظنون، بل المقطوع به و لا أقل من الاطمئنان أن أكثر من ذهب الى ذلك إنما ذهبوا بناء منهم على امتناع الأمر بالضدين فإنه مأمور بالصيام من رمضان على الفرض فكيف يؤمر في عين الحال بصوم آخر مضاد له سواء قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا.
أما على الأول فواضح، و كذا على الثاني إذ لا أقل من عدم الأمر كما ذكره شيخنا البهائي فتفسد العبادة من أجل عدم الأمر بها.
و لكن بناء على ما سلكناه في الأصول و سلكه من سبقنا من جواز الأمر بالضدين على سبيل الترتب- بأن يؤمر بأحدهما مطلقا، و بالآخر على تقدير ترك الأول من غير أي محذور فيه حسبما فصلنا القول فيه في محله، و شيّدنا تبعا لشيخنا الأستاد (قده) أساسه و بنيانه- كان مقتضى القاعدة هو الحكم بالصحة في المقام: بأن يؤمر أولا بصوم رمضان ثمَّ بغيره على تقدير تركه فان هذا ممكن في نفسه حتى على القول بان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فضلا عن عدمه، إذ هو نهي غيري لا يقتضي الفساد بوجه و قد