المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - (العاشر) تعمد القيء
..........
فقد أفطر و عليه القضاء، و نحوها موثقة مسعدة بن صدقة و غيرها [١]، و بإزائها صحيحة عبد اللّه بن ميمون ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء و الاحتلام و الحجامة [٢] و لكنها كما ترى لا تعارض الصحاح المتقدمة بوجه لان هذه مطلقة من حيث كون القيء اختياريا أو غير اختياري، و قد نطقت تلك النصوص بالتفصيل بين العمد و غيره، و انه ان ذرعه أو كان شيء يبدره فلا بأس به و انما القادح هو التقيؤ و ما يكره نفسه عليه دون القيء فتكون مقيدة لإطلاق هذه الصحيحة، و ان المراد منها هو القيء غير الاختياري كالاحتلام الذي هو جنابة غير اختيارية فهو الذي لا يبطل دون غيره.
يبقى الكلام في الكفارة و لم يتعرض لها الماتن هنا و لا في الاحتقان مع تعرضه لها في سائر المفطرات المتقدمة، و انما تعرض لذلك في فصل مستقل يأتي فيما بعد ان شاء اللّه تعالى. و قد ذكر هناك أن ما ذكرناه من المفطرات توجب الكفارة أيضا، إذا كانت عن عمد حتى الاحتقان و القيء و هذا القول أعني وجوب الكفارة فيهما شاذ و المشهور عدم الوجوب.
بل ربما يقال انه إجماعي، فإن تمَّ الإجماع القطعي التعبدي الكاشف عن قول المعصوم (ع) و دون إثباته خرط القتاد- فهو و نلتزم من أجله بالقضاء فقط كما اقتصر عليه في نصوصهما و إلا كما هو الصحيح، فالظاهر وجوب الكفارة أيضا كما ستعرف.
هذا و قد أصرّ المحقق الهمداني (قده) على عدم وجوب الكفارة و نسب الى صاحب الجواهر انه أفتى به في نجاة العباد، و ان مال الى الوجوب في الجواهر نظرا إلى إطلاق قوله (عليه السلام): من أفطر متعمدا
[١] الوسائل باب ٢٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١، ٣، ٥، ٦
[٢] الوسائل باب ٢٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٧