المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٢ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
بالجنابة ثمَّ انتبه و نام ثانيا مع احتمال الانتباه فاتفق الاستمرار وجب عليه القضاء فقط دون الكفارة على الأقوى.
و زاد بعضهم الكفارة، و الأظهر هو الأول و تدلنا عليه صحيحتان:
الأولى صحيحة معاوية بن عمار- المتقدمة- قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجنب في أول الليل ثمَّ ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال: ليس عليه شيء، قلت: فإنه استيقظ ثمَّ نام حتى أصبح قال:
فليقض ذلك عقوبة [١].
فإن الصدر ناظر إلى النومة الأولى، حتى لو فرضنا ان جنابته كانت احتلامية، إذ لا تعدّ النومة التي أجنب فيها من النومة الأولى، بل هي نومة واحدة مستمرة فهي نومة الجنابة، لا انها نومة أولى بعد الجنابة، فالنومة الأولى هي ما ينام بعد الاستيقاظ من نومة الجنابة أو بعد الجنابة إذا كانت بغير احتلام. و حمل قوله ثمَّ ينام على النومة التي أجنب فيها باعتبار الاستمرار ليكون ما ثبت فيه القضاء هي في الحقيقة النومة الأولى بعد الانتباه خلاف ظاهر كلمة (ثمَّ) كما لا يخفى.
و على الجملة فالنومة التي ليس فيها شيء هي النومة التي بعد الجنابة و لو عن احتلام كما قد تعيّنه صحيحة العيص الواردة في هذا المورد «عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمَّ يستيقظ ثمَّ ينام قبل أن يغتسل، قال: لا بأس» [٢] حيث دلت على أن النومة التي كانت بعد نومة الجنابة و الاستيقاظ منها هي التي لا بأس بها.
و عليه فلا بد من أن يحمل الصدر بمقتضى الروايات المقيدة المتقدمة
[١] الوسائل باب ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١
[٢] الوسائل باب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢