المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
..........
المانع هو نفس الجنابة التي هي أمر واقعي أو اعتباري لا حدثها المتفرع عليها، و اختيار ان التيمم مبيح لا رافع لم يبق عندئذ موقع التيمم إذ ليس شأنه الرفع على الفرض، فالجنابة التي هي المانع عن صحة الصوم باقية على حالها و غير مرتفعة بالتيمم. و عليه فأي فائدة تترتب على التيمم و الحال هذه، بل يصبح حينئذ لغوا محضا.
و أما على القول بأن المانع هو حدث الجنابة لا نفسها، أو ان التيمم رافع صح التيمم حينئذ و ترتب عليه الأثر. أما على الثاني فظاهر و كذا على الأول، فإن معنى كون التيمم مبيحا انه يستباح به الدخول فيما هو مشروط بالطهارة و مرجع مانعية الحدث الى اشتراط الطهارة كما لا يخفى هذا و قد تقدم في كتاب الطهارة في مبحث التيمم- بعد تحرير محل النزاع و تحليل معنى الرفع و الإباحة- ان الأظهر ان التيمم رافع لكن لحدث الجنابة لا لنفسها فهو جنب متطهر و قد استشهدنا عليه بأمور منها إطلاق الجنب على إمام أم القوم متيمما في موثقة [١] ابن بكير و غيرها و تمام الكلام في محله.
انما المهم هنا تحقيق أن المانع هل هو الجنابة بنفسها أو انه حدثها كي يكون التيمم هنا مشروعا على الثاني دون الأول حسبما عرفت.
مقتضى الجمود على ظواهر النصوص هو الأول، و ان المعتبر في صحة الصوم عدم البقاء على الجنابة نفسها دون الحدث المتفرع عليها:
لإناطة الحكم في كثير منها بذات الجنابة كما لا يخفى على من لاحظها.
هذا و مقتضى الإطلاق فيها ان المعتبر في الصحة هو الخلو من الجنابة مطلقا من غير فرق بين حالتي التمكن من رفعها بالاغتسال و عدمه فهو شرط في الصحة حتى مع فقد الماء أو العجز عن استعماله إلا أنه لا بد من
[١] الوسائل الباب ١٧ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣