المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
..........
تقييدها بحال التمكن للضرورة و السيرة القطعية القائمة على عدم سقوط الصوم عن هؤلاء العاجزين و هم كثيرون- كما عرفت- فلا تكون الجنابة مانعه إلا في ظرف التمكن من استعمال الماء، و لم يعتبر عدمها في ظرف العجز.
و قد يقال ان ارتكاب التقييد في هذه النصوص مخالف للظهور فإنه على خلاف الأصل، و الإطلاق غير ممكن الأخذ لما ذكر، فلا مناص من اختيار ان المانع هو حدث الجنابة مطلقا- لا نفسها- المرتفع بالتيمم بالمعنى المجامع للقول بالإباحة كما مر.
و يندفع بعدم الضير في الالتزام بمثل هذا التقييد، إذ ليس المانع بمقتضى النصوص إلا تعمد البقاء على الجنابة لا نفس البقاء، و من الواضح ان التعمد لا يتحقق الا مع التمكن من الاغتسال، اما العاجز فهو مجبور على البقاء و مثله لا يكون من المتعمد بوجه، فالنصوص بأنفسها تستوجب مثل هذا التقييد، و معه لا يكون الالتزام به مخالفا للظهور.
و التحقيق ان المانع انما هو حدث الجنابة لا نفسها، و ذلك من أجل مناسبة الحكم و الموضوع و ما هو المرتكز في أذهان المتشرعة و السيرة القائمة منهم على قيام التيمم مقام الطهارة المائية في كل مورد طرأ العجز عنها الذي منه المقام، مضافا الى الإطلاق في عموم بدلية التراب مثل قوله (عليه السلام): رب الماء و رب الصعيد واحد، فان المستفاد من ذلك أن في كل مورد وجب الغسل و لم يتمكن منه المكلف يقوم التيمم مقامه، و كفى بهذا العموم مستندا في المسألة، و ان لم يرد فيها نص بالخصوص و عليه فالأقوى ما هو المشهور من وجوب التيمم في المقام.