الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٠٤ - الذال مع الميم
الذِّمام و المَذِمَّة، بالكسر و الفتح: الحقُّ و الحُرْمَة التي يُذَمّ مُضَيِّعها، يقال: رعيت ذِمام فلان و مَذَمَّته. و عن أبي زيد: المَذِمَّة بالكسر: الذِّمام، و بالفتح الذَّمّ. و المراد بمِذمَّة الرضاع الحق اللَّازم بسبب الرضاع، أو حق ذات الرَّضاع، فحذف المضاف.
قال النَّخَعيّ (رحمه اللّٰه تعالى): كانوا يستحبّون أن يَرْضَخُوا عند فصَال الصبيّ للظئر شيئاً سوى الأجر.
عليّ (عليه السلام)- ذمّتي رهينة، و أنا به زعيم، لمن صَرَّحَت له العِبَر ألَّا يهيجَ على التَّقْوَى زَرْعُ قوم، و لا يَظْمأ على التَّقْوى سِنْخُ أصْلٍ؛ أَلَا و إنَّ أبْغَضَ خَلْقِ اللّٰه إلى اللّٰه رجلٌ قَمَشَ عِلْماً غارًّا بأَغْباش الفِتْنَة؛ عَمِياً بما في غَيْبِ الهُدْنة، سَمَّاه أشْباهُه مِنَ الناس عالماً، و لم يَغْنَ في العلم يوماً سالماً، بكَّر فاستَكْثر مما قلَّ منه فهو خَيْرٌ مما كَثُرَ، حتى إذا ما ارْتَوَى من آجِنٍ، و اكْتَنَزَ مِنْ غير طائل، قَعَدَ بين الناس قاضياً لتلخيص ما الْتَبَسَ على غيرِه؛ إنْ نزلتْ به إحْدَى المُبْهَمَات هَيَّأَ حَشْواً رَثًّا رأياً من رأيه. فهو من قِطَعِ الشُّبُهَات في مثل غَزْلِ العنكبوت، لا يعلمُ إذا أخْطأَ؛ لأنه لا يعلم أخطأ أم أصاب؛ خَبَّاطُ عَشَوَات، رَكَّابُ جهالات، لا يعتذرُ مما لا يعلمُ فيسلَم، و لا يَعَضُّ في العلم بِضِرْسٍ قاطع فيغنم؛ يَذْرُو الرِّوَايةَ ذَرْوَ الريح الهشيم، تبكي منه الدِّماء، و تَصْرُخ منه المواريث؛ و يُسْتَحَلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام. لا مَلِيءٌ و اللّٰه بإصدار ما وَرَدَ عليه، و لا أهلٌ لما قُرّظ به.
الذِّمَّة: العهد و الضَّمان، و يقال: هذا في ذِمَّتي و ذِمِّي، أي في ضماني. و الرَّهينة بمعنى الرَّهْن كالشَّتِيمة و العَضِيهة، بمعنى الشَّتْم و العضه؛ و ليست بتأْنيث رهين بمعنى مَرْهُون؛ لأنَّ «فعيلًا» هذا يستوي فيه المذكّر و المؤنث؛ فلو أراد هذا لقال ذِمَّتي رهين، كما يقال: كفٌّ خَضِيب، و لحيةٌ دَهِين، إلَّا أن المصدر الذي هو الرهن و ما في معناه، أعني الرهينة، يُقامان مقام الشيء المرهون، و لهذا قيل: الرُّهُن و الرِّهان و الرَّهائن. و قولهم: هو رهينة في أيديهم، و قوله:
أَبَعْدَ الذي بالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ * * *رَهِينة رَمْسٍ ذي تُرَاب و جَنْدَلِ
دليل على ما قلنا.
الزَّعيم: الكَفِيل، يقال زَعَم به زَعْماً و زعامةً.
صَرَّحَت: ظهرت، و تبينت، أو بَيَنَّت له الحق و صحة الأمر، يقال: صَرَّح الشيء، و صرّح بنفسه.
ألّا يَهيج متعلق برهينة، و أنْ هذه هي المخففة من الثقيلة، و قبلها جار محذوف.
التقدير: ذِمَّتي رهينة بأنه لَا يهيج؛ أي لا يجفّ.
السِّنْخ من الأصل: ما توغل منه، و منه سِنْخ السِّن الداخل في اللّحم. و سِنْخُ السَّيْف:
سِيلانُه، و المعنى: ضَمَنْتُ لمن استبصر و اعْتَبَر أنَّ من اتَّقَى اللّٰه لم يَزَلْ أمرُه ناضراً، و عملُه نامياً زاكياً، و أنا بذلك كفيل؛ فالضَّمير في «به» راجع إلى المضمون الذي هو في قوله: ألّا