الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٨٢ - الحاء مع النون
حَنَّكَته الأُمور و أحْنكَتْه و حنَّكته: إذَا أدَّبَتْه و رَاضَتْه، و هو حَنيك و محنّك و مُحْنَك، و احتنك فهو مُحْتَنك، و أصله من قولهم: حَنَك الفرسَ يَحْنُكه: إذا جعل في حَنَكِه الأسفل حَبْلًا يقودُه به.
جرَّسته: أَحكمته، و هو من جَرَّست بالقوم: إذا سمَّعتُ بهم، كأنه ارتكب أَموراً لم يهتد للإصابة فيها، فَعُنِّف و صيح به و أنحى عليه باللوائم حتى تعلّم و استحكم.
عَجَمَتْك: من عجَمْ العود؛ و هو عضّه ليعرف صَلَابته من رَخَاوته، و من فصيح كلامهم ما حكاه أبو زيد من قولهم: إني لتَعْجُمك عَيْني؛ يريدُون يخيَّل إليّ أني قد رأيتك.
لا نخُول: لا نتَكبَّر. قال:
فإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا * * *و إن كُنْتَ لِلْخَالِ فاذْهَبْ فَخُلْ [١]
و هو مع الخُيَلاء و الخيل شاذّ.
لا نَنْبُو في يديك: أي نحنُ لك كالسيوف البَاتِرة.
[حنى]
: أبو ذَرّ رضي اللّٰه عنه- لو صلّيْتم حتى تكونوا كالحَنَايا ما نَفَعكم ذلك، حتى تحِبُّوا آل رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم.
و عنه: لو صلَّيتم حتى تكونوا كالأوْتَار، و صُمْتم حتى تكونوا كالحَنَايا ما نفعكم ذلك إلا بِنِيَّة صادقة و وَرَعٍ صادق.
الحَنِيَّة: القوس بلا وَتر، و قيل: العَقْد المَضْروب، و قيل كل مُنْحن.
و المعنى حتى تَحْدَبوا و تَنْحَنُوا مما تُجْهِدون أنفسكم فتصيروا كالقسيّ، أَو العقود في انحنائها و انعطافها، أو كالأَوتار في الدِّقة من الهُزَال.
[حنن]
: ابن عباس رضي اللّٰه عنهما- الكِلَاب من الحِنّ- و هي ضَعَفَةُ الجِنّ- فإذا غَشِيتكم عند طعامكم فأَلْقُوا لهنّ، فإنَّ لهنَّ أنفساً.
الحِنّ: من حَنَّ عليه إذا رقّ و أَشْفَق، قال:
و لا بد من قَتْلَى فَعَلَّكَ منْهُمُ * * *و إلّا فجُرْحٌ لا يحِنُّ على الْعَظْمِ [٢]
و الرِّقة و الضعف من وادٍ واحد، ألا ترى إلى قولهم: رقاق القلُوب و ضِعَاف القلوب، كما يقولون: غِلَاظ القلوب و أَقْوِياء القُلُوب، و يُحْتَمل أن يكونَ من أحنَّ إحناناً إذا أَخطأ؛
[١] البيت في لسان العرب (خول).
[٢] رواية البيت في لسان العرب (حنن):
و إن لها قتلى فعلَّك منهمُ * * *و إلا فجرحٌ لا يحن عن العظمِ