الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٧٤ - الحاء مع الميم
منعه الصرف لأنه عَلم و مُؤَنث، و الذي يؤدي إِليه النظر أن السور السبع التي في أوائلها حم سور لها شأن.
و منه
حديث ابن مَسْعود رضي اللّٰه تعالى عنه: إذا وقعتُ في آل حم فكأني وقعتُ في رَوْضات دَمِثات.
فنبَّه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم أن ذِكْرها لِشَرفِ منزلتها، و فخامة شأنها عند اللّٰه عز و جل مما يُسْتَظهر به على استنزال رحمةِ اللّٰه في نُصْرة المسلمين، و فلّ شوكة الكفار، و فضّ خَدَمتهم [١].
و قوله: لٰا يُنْصَرُونَ كلام مستأنف. كأنه حين قال قولوا: حم قال له قائل: ماذا يكون إذا قيلت هذه الكلمة؟ فقال: لٰا يُنْصَرُونَ.
و فيه وجهٌ آخر؛ و هو أن يكون المعنى و ربّ- أو و مُنزل حم ... لٰا يُنْصَرُونَ.
[حمز]
*: قال أنس بن مالك رضي اللّٰه عنه: كَنَّاني رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) ببَقْلة كنت أَجتَنِيها- و كان يُكْنَى أبا حَمْزة.
سُمِّيَتْ لحرافتها بالْحَمْزَة و هي اللَّذْعَة.
و يحكى أنّ أَعرابياً تَغَدَّى مع قوم فاعتمد على الخَرْدَل فقالوا: ما يعجبك منه؟ فقال:
حَرَاوته و حَمْزُه.
[حمس]
*: قال جُبَير بن مُطْعِم رضي اللّٰه عنه: أَضْلَلت بعيراً إلى يومَ عَرفة، فخرجتُ أطلبُه حتى أتيتُ عرَفَة؛ فإذا رسولُ اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم واقفاً بعرَفة مع الناس، فقلت: هذا من الحُمْس؛ فما له خَرج من الحَرَمِ؟
الحُمْس: قُريش و من دَان بدينهم في الجاهلية، واحدهم أَحْمس؛ سموا لتحمسهم أي تشدّدهم في دينهم. و الحمسة: الحُرْمة مشتقة من اسم الحُمْس، لحرمتهم بنزولهم الحرَم، و كانوا لا يخرجون من الحرَم، و يقولون: نحن أهل اللّٰه، لسنا كسائر الناس؛ فلا نخرج من حَرَم اللّٰه، و كان الناسُ يقفون بعرَفة و هي خارج الحَرم، و هم كانوا يَقِفون فيه حتى نزل: ثُمَّ
- البحتري ص ٣٦، و لشريح بن أوفى العبسي في لسان العرب ٣/ ٣١٤ (عهد)، و لعصام بن مقشعر البصري في معجم الشعراء ص ٢٧٠، و بلا نسبة في الخصائص ٢/ ١٨١، و لسان العرب ١٢/ ١٥١ (حمم)، ٥٧٣ (ندم)، و المقتضب ١/ ٢٣٨، ٣٥٦.
[١] الخدمة: السير الغليظ المحكم.
[٢] (*) [حمز]: و منه في حديث ابن عباس: سئل رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): أي الأعمال أفضل؟ فقال: أحمزها. النهاية ١/ ٤٤٠.
[٣] (*) [حمس]: و منه حديث علي: حمس الوغى و استحرّ الموت. النهاية ١/ ٤٤٠.