الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٠٤ - الجيم مع الميم
[جمهر]
: معاوية رضي اللّٰه تعالى عنه- قال له ابنُ الزُّبير: إنا لا نَدَع مَرْوَان يرمي جماهيرَ قُرَيش بمَشَاقِصه، و يضربُ صَفَاتها بمِعْوله، و لولا مكانُك لكان أخفَّ على رِقابنا من فرَاشَةٍ، و أقلَّ في أنفسنا من خَشَاشة، و ايم اللّٰه لئن ملك أعِنَّةَ خَيْل تنقادُ له ليركبَنَّ منك طَبَقاً تخافه.
فقال معاوية: يا معشرَ قُرَيش؛ ما أراكم مُنْتَهين حتى يبعثَ اللّٰه عليكم مَنْ لا تعطفه قرابة، و لا يذكر رَحِماً، يسومكم خَسْفاً، و يُورِدكم تَلَفاً.
قال ابنُ الزبير: إذن و اللّٰه نُطْلِق عِقَالَ الحرب بكتائب تَمُور كرِجلِ الجَرَاد، [على] حَافَتَيْها الأَسَل [١]، لها دَويّ كدَوِيّ الريح، تتبَعُ غِطْرِيفاً من قُريش، لم تكن أمُّه براعِيَة ثَلة.
فقال معاوية: أنا ابنُ هِنْد، أطلقتُ عِقالَ الحرب، فأكلت ذِروة السَّنام، و شربت عُنْفوان المَكْرَع، إذ ليس للآكل إلا الفِلْذة و للشارب إلا الرّنْقُ و الطَّرْق.
جُمْهُور الناس: مُعْظمهم، و جمعه جَماهير، و قد يقال له: جُرْهُوم و جرَاهيم.
المِشْقَص: من النصال: ما طال و عَرُض. و عن الأصمعي أنه الطويل غير العريض.
الصَّفَاة و الصَّفْوَانة: الحجر الأَملس.
الفَرَاشَة: التي تتهافت في النار.
الخَشَاشة: واحدة الخشَاش، و هي الهوامّ.
الطَّبق: جمع طَبَقةٍ، و هي مَنْزلة فوق منزلة. قال اللّٰه تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق: ١٩]، و منه طَبَقُ الظَّهْر، و هو فَقاره.
و المعنى: ليَرْكبنَّ منك أحوالًا و منازلَ في العَدَاوَة مَخُوفةً.
سَامَه خَسْفاً: إذا ألزمه إياه قَسْراً و إجباراً، من سَوْمِ العالّة، و هو أن تُكْرَهَ و يُدَاوَم عليها حتى تَشْرَب، يقال: سام ناقته سَوْماً.
و الخَسْف: حَبْس الدابة على غير عَلَف، فوُضِع مَوْضِعَ الإذلال.
نُطلِق: منصوب بإذن لكونها مبتدأة غير معتمدة، و كونِ الفعل مستقبلًا غير حاضر.
رِجْل الجرَاد: القطعة منه التي قوي بعضُها ببعض- عن المبرّد.
الغِطْريف: السيد.
الثَّلَّة: الجماعة من الضأن.
العُنْفُوَان: الأول، وزنه فُعْلُوَان، من اعتنف الشيءَ إذا ابتدأه، و لو جُعل العين بدلًا من الهمزة لم يَبْعُدْ، لقولهم: أنْفُوَان و ائتنف الشيءَ.
الفِلْذة: القطعة من الكبد.
[١] الأسل: الرماح الطوال.