الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٤ - الهمزة مع الباء
في الشّعر: المرازبة الجحاجح. و أن يكون الواحد عُبْهِولًا، و يُؤَنِّس به قولهم: العُزْهُول واحدُ العَزَاهيل، و هي الإبل المهملة. و يجوز أن يكون علَماً للنسَب، على أن الواحد عَبْهَليٌّ منسوب إلى العَبْهَلة التي هي مَصْدر، و قد حذفها الشاعر، كقولهم: الأشاعث في الأشاعثة.
التِّيعة: الأربعون من الغَنَم، و قيل: هي اسمٌ لأدنى ما تجبُ فيه الزكاة، كالْخَمْس من الإبل و غير ذلك، و كأنها الجُمْلةُ التي للسعاة عليها سبيل. من تاعَ إليه يَتيع إذا ذهب إليه، أو لهم أن يرفعوا منها شيئاً و يأخذوا، من تاع اللِّبَأ [١] و السمن يَتُوع و يَتِيع إذا رفعه بكِسْرَةٍ أو تمرة. أو من قولك: أعطاني درهماً فتِعْتُ به أي أخذته، أو أن يقعوا فيها و يتهافتوا من التَّتايع [٢] في الشيء. و عينُها متوجِّهة على الياء و الواو جميعاً بحسب المأخذ.
التِّيمَة: الشاةُ الزائدة على التِّيَعة حتى تبلغ الفريضة الأخرى. و قيل: هي التي تَرْتَبِطها في بيتِك للاحتلاب و لا تُسِيمها. و أيتهما كانت فهي المحبوسة إما عن السَّوْم و إما عن الصدقة، من التَّتْييم، و هو التعبيد و الحبس عن التصرّف الذي للأحرار، و يُؤكِّد هذا قولهم لمن يرتبط العلائف: مُبَنِّن، من أَبَنَّ بالمكان إذا احْتَبَس فيه و أقام. قال:
يعيِّرُني قومٌ بأنّي مُبَنِّن * * *و هل بنَّنَ الأشراط [٣] غيرُ الأَكارم
السُّيوب: الرِّكاز، و هو المال المدفون في الجاهلية أَو المَعْدِن، جمع سَيْب، و هو العَطَاء؛ لأَنه من فَضْل اللّٰه و عطائه لمن أصابَه.
الْخِلَاط: أن يخالط صاحبُ الثمانين صاحبَ الأربعين في الغنم، و فيهما شاتان لتُؤْخَذ واحدة.
الوِرَاط: خِداع المُصَدِّق بأن يكون له أربعون شاة فيعطِي صاحبه نصفها لئلا يأخذَ المُصدِّق شيئاً، مأخوذ من الوَرْطةِ، و هي في الأصل الهُوَّة الغامضة، فجُعِلت مثلًا لكل خُطّة و إيطاءِ عَشْوة، و قيل هو تغييبها في هُوَّة أو خَمَر لئلا يعثر عليها المصدق، و قيل هو أن يزعم عند رجل صدقةً و ليست عنده فيورِّطه.
الشِّنَاق: أَخْذُ شيء، من الشَّنَق، و هو ما بين الفريضتين، سُمِّيَ شَنَقاً لأنه ليس بفريضة تامةٍ، فكأنه مشنوق أي مكفوف عن التمام، من شَنقْتُ الناقة بزمامها إذا كفَفْتُها، و هو المَعْنِيّ في تسميتهِ وَقَصا؛ لأنه لمّا لم يُتم فريضةً فكأنه مكسور، و كذلك شَنقُ الدية: العِدَّةُ من الإبل التي كان يتكرّم بها السيد زيادةً على المائة. قال الأخطل:
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَاتِ بِهِ * * *إذَا المُئونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلا [٤]
[١] اللبأ: أول اللبن في النتاج.
[٢] التتابع: التهافت و الإسراع في الشر.
[٣] الأشراط: الأشراف و الأرذال.
[٤] البيت في لسان العرب مادة شنق.