الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٩ - الباء مع الشين
[بشر]
*: ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- من أحبَّ القرآنَ فلْيَبْشَرْ- و روي فلْيَبْشُر.
يقال: بَشَرْتُه، بمعنى بشّرته، فَبَشَر، كجَبَرْته فجَبَر، و بَشرته فبَشِر كثَلَجْت صدرَه فثَلِج، و المعنى البِشَارة بالثواب العظيم الذي لا يبلغ كُنهَه وَصْف؛ و لهذا المعنى حذف المبشَّر به.
و قيل: المراد بقوله: «فليبشُر» بالضمّ أن يضمِّرَ نفسه لحِفْظه؛ فإنَّ كَثْرَةَ الطَّعام تنسيه إياه، من بَشْر الأديم و هو أَخْذُ باطِنه بشفرة. و مثله
قوله: «إني لأكره أن أرى الرجل سميناً نسيًّا للقرآن».
و نظير البَشْر في وقوعه عبارة عن التضمير النَّحت و البَرْيُ في التعبير بهما عن الهُزَال و ذَهاب اللَّحم. يقال: براه السفر، قال:
*
و هو من الأَيْنِ حَفٍ نَحِيت [١]
* و من البَشْر
حديث ابن عمروٍ: أُمرنا أن نَبْشُرَ الشَّوَارِب بَشْراً.
أراد أن نُحُفِيَها حتى تظهر البَشَرة.
[البشام]
*: ابن غَزْوَان رضي اللّٰه عنه- خطب الناسَ بالبصرة، فقال: لقد رأيتُني سَابع سَبْعَة مع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ما لنا طعام إلّا وَرَقُ البَشَام حتى قَرِحت أَشْدَاقُنا، ما منَّا اليوم رجلٌ إلا على مِصْرٍ من الأمصار.
و روي: «سابع سبعة قد سُلقت أفواهنا من أكل الشجر».
البَشَام: شجر يُسْتاك به. قال جرير:
أَ تَذْكُرُ يَوْم تَصْقُل عَارِضَيْهَا * * *بِفَرْع بَشامةٍ سُقِي البَشَام [٢]
سُلِقَت، من السُّلاق، و هو بَثْر يخرج في باطنِ الفم.
- الذهب ص ١٠٢، و شرح ابن عقيل ص ٣٨٧، و شرح المفصل ٣/ ١٦، ٤/ ٥٩١، ٨/ ١٣٧، و مغني اللبيب ص ٥٧١، و المقرب ١/ ٢٩٠، ٢/ ٥١٦، و المنصف ١/ ٥٨، و همع الهوامع ١/ ٢١٨.
[٣] (*) [بشر]: و منه في حديث توبة كعب: فأعطيته ثوبي بشارة. و منه الحديث: لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم. و منه الحديث: أنه كان يقبِّل و يباشر و هو صائم. و منه حديث نجية: ابنتك المؤدمة المبشرة.
النهاية ١/ ١٢٩.
[١] جمل نحيت: انتحتت مناسمه (لسان العرب: نحت).
[٤] (*) [بشم] [البشام]: و منه حديث الحسن: و أنت تتجشأ من الشبع بشماً. و في حديث عبادة: خير مال المسلم شاءٌ تأكل من ورق القتاد و البشام. و منه حديث عمرو بن دينار: لا بأس بنزع السِّواك من البشامة. النهاية ١/ ١٣٠، ١٣١.
[٢] البيت في ديوان جرير ص ٥١٢، و يروى:
أتنسى إذْ تودّعنا سُلَيْمَى