الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٥ - الباء مع الزّاي
أمير المؤمنين [عليّ] رضي اللّٰه عنه- قال سعد بن أبي وقَّاص: رأيته يوم بدر و هو يقول:
بَازِلُ عامَيْنِ حَدِيثٌ سَنِّي * * *سَنَحْنَحُ اللّيل كأنيَ جِنِّي
لمثل هذا وَلَدَتْني أمي * * *ما تَنْقِمُ الحربُ العَوَانُ مِنِّي
[* سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كأنّيَ جِنِّي [١]*] * * *
و روي:
*
سَمَعْمَع كأنَّني من جِنّ
* بازلُ عامين: هو البعير الذي تمّتْ له عشر سنين، و دخل في الحادية عشرة فبلغ نهايتَه في القوة، و هو الذي يقال له: مُخْلِفُ عَام؛ و المعنى: أنا في استكمال القوة كهذا البعير مع حَدَاثَةِ السن.
السَّنَحْنَح و السَّمَعْمَع مما كُرّر عينه و لامه معاً، و هما من سَنَح و سَمِع. فالسَّنَحْنَح:
العريض الذي يَسْنَح كثيراً، و إضافته إلى الليل على معنى أنه يُكْثِرُ السُّنوح فيه لِأَعدائه و التعرّض لهم لجَلَادته. و السَّمَعْمَع: الخفيف السريع في وَصف الذئاب، فاستُعير، و الذئب موصوف بحدّة السمع، و لهذا قيل لولده من الضَّبُع: السِّمْع، و ضُرِب به المثل فقيل: أَسْمَع من سِمْع.
السنّ: أُنِّثت في تسمية الجارحة بها، ثم استُعيرت للعُمْر، للاستدْلال بها على طُولهِ و قِصَره، فقيل: كَبِرَتْ سني؛ مُبْقَاة على التّأْنيث بعد الاستعارة، و نظيرُها اليد و النار في إبقاء تأنيثهما بعدما استُعيرنا للنِّعْمة و السِّمَةِ.
و قوله: حديثٌ سنّي، كما يقال: طلع الشمس، و اضطرم النار؛ لأن «حديث» معتمد على «أنا» المحذوف و ليس بخبرٍ قُدِّم.
خفّف ياءُ «جنِّي» ضَروةً، و يجوز في القوافي تخفيفُ كلّ مشدد و مثله قوله:
*
أصحوتَ اليومَ أم شاقَتْك هِرْ [٢]
* خالف بين حَرْفَيِ الرويّ؛ لتقارب النون و الميم، و هذا يسمّى الإكْفَاء في عِلم القَوَافي، و مِثْلُه:
[١] الرجز لعلي بن أبي طالب في ديوانه ص ١٩٢، و لسان العرب ١٢/ ٥٩٠ (نقم)، و لأبي جهل في جمهرة اللغة ص ٦١٦، و خزانة الأدب ١١/ ٣٢٥، و شرح شواهد المغني ١/ ١٤٧، و لسان العرب ١١/ ٥٢ (بزل)، ١٣/ ٢١ (سنن)، ٢٩٩ (غون)، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٦/ ١٩٧، و شرح شواهد المغني ٢/ ٩٦٠، و مغني اللبيب ٢/ ٦٨٢، و المقتضب ١/ ٢١٨، و الممتع في التصريف ٢/ ٦٩٦.
[٢] الرجز بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/ ٣٥، و الخصائص ٢/ ٣٢٠.