الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٨٩ - الباء مع الراء
اللام في «يا لَقُصَيّ» للتّعجب، كالتي في قولهم: يَا للدَّواهي و يَا للْماء! و المعنى:
تعالَوْا يا قصيّ لنعجبَ منكم فيما أَغْفلتموه من حظّكم، و أَضَعْتُمُوه من عِزّكم بعِصْيَانكم رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و إلجائكم إياه إلى الخروج من بين أظهركم.
و قوله: «ما زَوى اللّٰه عنكم»، تعجّب أيضاً معناه أيّ شيء زَوَى اللّٰه عنكم! الضَّرِّة:
أصل الضّرْع الذي لا يخلو من اللَّبن. و قيل: هي الضَّرْع كلُّه ما خَلا الأَطْبَاء [١].
[برىء]
: أبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه- دخل عليه عبدُ الرحمن بن عوف في علَّته التي مات فيها فقال: أراك بارئاً يا خليفةَ رسول اللّٰه، فقال: أمَا إنّي على ذلك لشديد الوَجَع، و لَما لقيتُ منكم يا معْشَرَ المهاجرين أشدُّ عليَّ من وَجعي؛ وَلَّيْتُ [أموركم] خَيْرَكم في نفسي، فكلُّكم وَرِم أنفُه [٢] أن يكونَ له الأمرُ من دونه، و اللّٰه لتَتَّخِذُنّ نَضَائدَ الدِّيباج و ستُور الحرير، و لتألمُنَّ النومَ على الصُّوف الأَذْرَبي، كما يألم أحدُكم النومَ على حَسَك السَّعْدَان؛ و الّذِي نفسي بيده لأن يقدَّم أحدُكم فتُضرَب عنقُه في غير حدٍّ خيرٌ له من أن يخوضَ غمرات الدنيا. يا هادي الطريق جُرت؛ إنما هو الفَجْرُ أو البَجْر- و روي: البَحْر.
قال له عبد الرحمن: خفِّض عليك يا خليفةَ رسولِ اللّٰه! فإنَّ هذا يَهيضُك إلى ما بِكَ.
و رُوي أنَّ فلاناً دخل عليه فنال من عمر، و قال: لو استخلفتَ فلاناً؟ فقال أبو بكر رضي اللّٰه عنه: لو فعلتُ ذلك لجعلتَ أَنْفَكَ في قَفَاك، و لَمَا أَخَذْتَ من أهلك حقًّا.
و دخل عليه بعضُ المهاجرين و هو يشتكِي في مرضه، فقال له: أ تستخلف علينا عمر، و قد عَتَا [٣] عَلَيْنا و لا سُلْطَانَ له، و لو مَلكَنا كان أعْتَى و أعْتَى! فكيف تقول للّٰه إذا لقيتَه! فقال أبو بكر: أَجْلِسُوني، فأجْلَسوه، فقال: أ باللّٰه تُفَرِّقُني فإني أقولُ له إذا لقيتُه: استعملتُ عليهم خيرَ أَهلك.
برئ من المرض، و برَأ، فهو بارئ، و معناه مُزَايلة المرض و التَّباعد منه، و منه:
برئ من كذا براءةً.
وَرَمُ الأَنف، كناية عن إفراط الغيظ؛ لأنه يرْدَفُ الاغتياظ الشديد أن يَرِمَ أنفُ المغتاظ و ينتفخ مِنْخَراه، قال:
*
و لا يُهَاجُ إذَا ما أَنْفُه وَرِما [٤]
*
- ٧/ ٤٢٨ (وسط)، ١١/ ٤٤٦ (عسل)، و المقاصد النحوية ٢/ ٥٤٤، و نوادر أبي زيد ص ١٥، و بلا نسبة في أسرار العربية ص ١٨٠، و أوضح المسالك ٢/ ١٧٩، و جمهرة اللغة ص ٨٤٢، و الخصائص ٣/ ٣١٩، و شرح الأشموني ١/ ١٩٧، و مغني اللبيب ص ١١، و همع الهوامع ١/ ٢٠٠.
[١] الطبى، بكسر الطاء و ضمها: حلمات الضرع التي من خف و ظلف و حافر و سبع و جمعها أطباء.
[٢] ورم أنفه: اغتاظ من ذلك، قال في لسان العرب (ورم): و هو من أحسن الكنايات لأن المغتاظ يرم أنفه و يحمر.
[٣] العتو: التجبر و التكبر.
[٤] الشطر بلا نسبة في لسان العرب (ورم).