الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٢ - الباء مع الحاء
البجاد: الكساء المخطّط؛ سُمِّي بذلك لتَدَاخُل ألوانه من قولهم: هو عالم ببُجْدَة أمره. أي بدِخْلَتِهِ.
و الأسود من البُجُد: هو المنسوج على خطوط سُود يُفَصِّلُ بينها بيضٌ دِقاق؛ فالمعنى أن النمل كان يَهْوِي متساطراً كخطوط البِجاد الأسود. و منه:
قيل لعبد اللّٰه بن عَبْدنُهْم:
ذو البِجَادين؛ لأَنه حين أَرَاد المصيرَ إلى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) قطعت أمُّه بِجاداً لها باثنين فائْتَزر بأحدهما و ارْتَدى بالثاني.
و منه
حديث معاوية: إنه مازَح الأَحْنَف بن قيس فما رُئي مَازِحان أوقرَ منهما؛ قال له:
يا أَحنف؛ ما الشيء الملفَّف في البِجَاد؟ فقال: هو السخِينةُ يا أمير المؤمنين!
ذهب معاوية إلى قول الشاعر:
بخُبْزٍ أَوْ بتمر أو بسَمْن * * *أو الشيء الملفَّفِ في البجَاد [١]
و الأحنف إلى السخينة التي تُعيَّر بها قريش، و هي شيء يعمل من دقيق و سمن؛ لأنهم كانوا يولعون به حتى جرى مجرى النبز لهم قال كعب بن مالك:
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ ستَغْلِبُ رَبَّها * * *و ليُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلَّابِ [٢]
البَجّة في (جب). بَجْرَاء في (عز). و بجَّحَنِي في (غث). البَجْر في (بر). يُبجِّسها في (أم). بُجَرِي في (جد).
الباء مع الحاء
[بحر]
*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- شكا عبدُ اللّٰه بن أبيّ إلى سَعْد بن عُبادة، فقال: يا رسول اللّٰه؛ اعفُ عنه، فو الذي أَنزل عليكَ الكتاب، لقد جاء اللّهُ بالحق، و لقد اصطلَح أهلُ البَحْرَة على أن يُعَصِّبُوه بالعِصَابَةِ، فلما ردَّ اللّٰه ذلك بالحق الذي أعطاك شرِق بذلك.
أراد بالبَحْرة: المدينة. يقولون: هذه بَحْرتنا؛ أي أرضنا و بلدتنا. و أصل البَحْرَة:
فَجوة من الأرض تستبحر؛ أي تنبسط و تتّسع. قال يصف رسم الدار:
كأنّ بقاياه ببَحْرة مالك * * *بقيَّةُ سَحْقٍ [٣] من رِدَاءٍ مُحبّرِ
[١] البيت لعنبسة بن نهم في لسان العرب (بجد).
[٢] البيت في لسان العرب (سخن).
[٤] (*) [بحر]: و منه الحيث: أنه ركب فرساً لأبي طلحة فقال: إن وجدنا بحراً. و منه حديث عبد المطلب و حفر بئر زمزم: ثم بحرها. و منه حديث ابن عباس: حتى ترى الدم البحراني. و منه الحديث: و كتب لهم ببحرهم. و في حديث مازن: كان لهم صنم يقال له باحَر. النهاية ١/ ٩٩، ١٠٠.
[٣] السحق: الثوب الخلق البالي.