الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٨٨ - الدال مع الهاء
أي دواهٍ و خطوب مختلفة، و هو بمنزلة عَبادِيد في أنه لم يستعمل واحده، و قال رجل من كَلْب:
لَحا اللّٰه دهراً شرُّه قبل خيرِه * * *تَقاضى فلم يُحْسِنْ إليَّ التَّقَاضا
و قال الشَّنْفَرى:
*
بَزّني الدهر و كان غشوماً
* و قال يحيى بن زِياد:
عذِيريَ من دهر كأني و ترتُه * * *رهينٌ بحبلِ الوُدِّ أن يتقطَّعَا
فنهاهم رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن ذمِّه، و بَيَّن لهما أن الطوارق التي تنزل بهم مُنْزِلُها اللّٰه عزّ سلطانه دونَ غيرِه، و أنّهم متى اعتقدوا الدهر أنه هو المنْزِل ثم ذمّوه كان مرجِعُ المذمَّة إلى العزيز الحكيم، تعالى عن ذلك عُلُوًّا كبيراً.
و الذي يحقق هذا الموضع، و يفصل بين الروايتين، و هو أن
قَوْلَهُ: «فإن الدهر هو اللّٰه»
، حقيقته: فإن جالبَ الدهر هو اللّٰه لا غيرُه، فوضَع الدّهْرَ موضع جالب الحوادث؛ كما تقول: إن أبا حنيفة أبو يوسف، تريد أنّ النهاية في الفقه أبو يوسف لا غيره، فتضع أبا حنيفة موضع ذلك لشهرته بالتَّناهي في علمه، كما شهر الدَّهْرُ عندهم بجلْب الحوادث.
و معنى
الرواية الثانية: فإن اللّٰه هو الدهر
، فإنَّ اللّٰه هو الجالبُ للحوادث لا غير الجالب، ردّاً لاعتقادهم أن اللّٰه ليس من جَلْبِها في شيء، و أن جالبَها الدهر؛ كما لو قلت:
إن أبا يوسف أبو حنيفة، كأن المعنى أنه النهاية في الفِقْه لا المتقاصر.
هو: فصل، أو مبتدأ خبره اسم اللّٰه، أو الدهر في الروايتين.
[دهس]
*: عن عبد اللّٰه بن مسعود رضي اللّٰه عنه- إنَّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أقبل من الحُدَيْبيَةِ فنزل دَهاساً من الأرض، فقال: مَنْ يَكْلَؤُنا الليلة؟ فقال بلال: أنا، ثم ذكر أنهم ناموا حتى طلعت الشمس، فاسْتيقظَ ناس فقلنا: أَهْضِبُوا.
الدَّهْس و الدَّهَاس: ما سَهُل و لَانَ من الأرض، و لم يبلغْ أن يكونَ رمْلًا. قال:
*
و في الدَّهَاسِ مِضْبَرٌ مُواثِمُ [١]
* هضبوا- في الحديث: أفاضوا فيه بشدة، من هَضَبَتِ السماءُ إذا وقع مطرُها وقْعاً شديداً؛ كرهوا أن يُوقِظُوه، فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم.
[٢] (*) [دهس]: و منه حديث دريد بن الصمة: لا حَزْنٌ ضَرِسٌ و لا سهلٌ دَهْسٌ. النهاية ٢/ ١٤٥.
[١] البيت في لسان العرب (دهس).