الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٨٦ - الدال مع الواو
و القول في ذلك أنّ اليد إذا وصفت بالجعودة فقد وصفت بالانقباض الذي هو ضد الانبساط و هذا ظاهر، أما وصْفُ الرجل بذلك فلأنّ الغالبَ على العرب جُعُودة الشعر، و على العجم سبُوطته. قال:
هل يُرْوِيَنْ ذَوْدَكَ نَزْعٌ مَعْدٌ * * *و ساقيان سَبِطٌ و جَعْدُ [١]
قالوا: يعني بالسَّبْط العجميّ و الجَعْد العربيّ، لأنهما لا يتفاهمان كلامهما، فلا يشتغلان بالكلام عن السقي، فهذه في الأصل كناية عن خُلُوِّه من الهجنة و خُلوصِه عربيًّا، و متى أثْبت له أنه عربيّ تناوله المدح، و ردفه أن يكون كريماً جواداً.
الَّتي: أراد الصفة التي، أو العاد الَّتي.
[دوم]
: حُذَيْفَة رضي اللّٰه عنه- ذكر الفتن، فقال: إنها لآتِيَتُكُمْ دِيماً دِيَماً.
الدِّيمةُ: المطر يَدُوم أياماً لا يُقْلِع؛ فهي فِعْلة من الدَّوام، و انقلاب واوها ياء لسكونها و انكسار ما قبلها. و قولُهم في جمعها دِيَم، و إن زال السكونُ لحمل الجمع على الواحد و إتْباعه إياه؛ شبَّهها بهذه الأمطار و كرر، أراد أنَّها تترادف و تمكث مع ترادفها.
و منه
حديث عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: إنها سئلت: هل كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يُفَضِّلُ بعضَ الأيام على بعض؟ فقالت: كان عمله دِيمَةً.
[دوح]
: ابن عُمَر رضي اللّٰه عنهما- قَطَعَ رجلٌ دَوْحَةً من الحرم، فأمره أن يعتق رَقَبَةً.
هي الشجرة العظيمة من أيّ شجر كانت. قال:
*
يَكُبُّ على الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبُلِ [٢]
* و انْدَاحَتِ الشجرة. و مِظَلَّةٌ دَوْحَةٌ؛ أي عظيمة.
[دوم]
: عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- كانت تأمُرُ من الدُّوَام بسبع تَمَرات عَجْوة في سبع غَدَوات على الرِّيق.
الدُّوَام: الدُّوَار، و دِيم به مثل دِير به؛ و منه الدُّوَّامة لدورانها.
العجوة: ضرب من أجود التمر.
[دول]
*: الحجَّاج- يوشك أن تُدَالَ الأرض منّا، فَلَنَسْكُنَنَّ بطنَها كما عَلَوْنا ظهرَها،
[١] البيت لأحمد بن جندل السعدي في لسان العرب (معد)، و بلا نسبة في أساس البلاغة (معد).
[٢] صدره:
فأضحى يسُحّ الماء حول كُتَيْفَةٍ
و البيت لامرىء القيس في ديوانه ص ٢٤.
[٣] (*) [دول]: و منه في حديث أشراط الساعة: إذا كان المغنم دُوَلًا. و في حديث وفد ثقيف: ندال عليهم و يدالون علينا. النهاية ٢/ ١٤٠، ١٤١.