الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٢ - الهمزة مع الراء
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، و فرغ من قراءة الكتاب كَثُر عنده اللَّجب، و ارتفعت الأصوات.
الأَرِيس و الأَرِيسي [١]: الأكّار. قال ابن الأعرابي: و قد أَرسَ يأْرِس أَرْسَا و أَرَّس.
و المعنى أن أهل السواد و ما صاقَبه [٢] كانوا أهلَ فلاحة و هم رعيّة كسرى و دينهم المجوسية، فأعلمه أنه إن لم يُؤْمن- و هو من أهل الكتاب- كان عليه إثمُ المجوس الذين لا كتابَ لهم.
فلما قال: يعني الرسول الذي أوصل الكتاب إليهم و قرأه على هرقل.
اللَّجب: اختلاط الأصوات، و أصله من لَجَبِ البحر، و هو صوتِ الْتِطام أمواجه.
[أرف]
*: إذا وقعت الأُرَف [٣] فلا شفْعَة.
هي الحدُود.
و منه
حديث عُمر رضي اللّٰه عنه: إنه خرج إلى وَادِي القرى، و خرج بالقُسَّام، فقَسَمُوا على عددِ السِّهام، و أَعْلَمُوا أُرَفَها، و جعلوا السهام تجري؛ فكان لعثمان خَطَر، و لعبد الرحمن بن عوف خَطَر، و لفلان خَطَر، و لفلان نصف خَطَر.
الخطر: النصيب، و لا يُستعمل إلا فيما له قدرٌ و مزية، يقال فلان خطير فلان، أي مُعَادِلُه في المنزلة.
و
في الحديث: أيُّ مالٍ اقتُسِم و أُرّفَ [٤] عليه فلا شُفْعة فيه.
أي أديرت عليه أُرَف.
[أرث]
: عمر رضي اللّٰه عنه- قال أسلم مولاه: خرجتُ معه حتى إذا كنَّا بحَرَّة وَاقِم فإذَا نارٌ تؤَرَّث بصِرَار، فخرجنا حتى أَتينا صِرَاراً فقال عمَر: السلامُ عليكم يا أَهْلَ الضوءِ، و كره أن يقولَ: يٰا أَهْل النار؛ أَ أَدْنو؟ فقيل: ادنُ بخيرٍ أو دَعْ، قال: و إذا هم رَكْبٌ قد قَصَر بهم الليل و البرد و الجوع، و إذا امرأة و صبيان، فنكص على عِقبيه، و أدبر يهرول حتى أَتى دارَ
[١] الأريسي و الأريس (كجليس و سكيت): الأكار و جمعه أريسون و إرِّيسون و أرارسة و أراريس و أرارس (القاموس المحيط: أرس).
[٢] صاقبه: أي قاربه.
[٥] (*) [أرف]: و منه حديث عثمان؛ الأُرف تقطع الشفعة. و منه حديث عبد اللّٰه بن سلام: ما أجد لهذه الأمة من أُرْفة أجلِ بعد السبعين. النهاية ١/ ٤٠.
[٣] الأُرف: جمع أرفة، و هي الحدود و المعالم.
[٤] أُرِّفَ: أي حُدِّد و أعلم.