الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١١ - الخاء مع الراء
و منه
حديث أبي طلحة رضي اللّٰه عنه: حين نَزلت: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً*. قال: إن لي مَخْرَفاً، و إني قد جعلتُه صدَقةً. فقال النبي صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم: اجْعَله في فُقَراء قَوْمِك.
و
عن أبي قَتادة رضي اللّٰه عنه: لما أعطاه رسولُ اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم سَلَب القتيل. قال: فبِعْتُه و ابتعتُ به مَخْرَفاً، فهو أوَّل مالٍ تأثَّلْتُه في الإِسلام.
و المعنى أنّ العائِد فيما يَحُوزه من الثواب كأنه على نَخْل الجنة يَخْترف ثِمَارَها، و المَخْرَف و المَخْرَفة أيضاً: الطريق الواضح قال أبو كبير الهذلي:
فأَجَزْتُه بأفَلَّ تَحسبُ أَثْرَه * * *نَهْجاً أَبَانَ بذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ [١]
و
في حديث عمر رضي اللّٰه عنه: تَرَكْتُكُمْ على مِثْل مَخْرَفَةِ النّعم.
أي على مِنْهاج لَاحب كالجادَّة التي كدّتها النَّعَم بأَخفافها، حتى وضَحَت و استبانت، و هي في الأصل: السكة بين صَفَّي النخل، فيكون المعنى أنه على الطريق المؤدِّية إلى الجنة.
و
روي: خِرَافة الجنّة
، و هي مصدر خَرَف الثمار: إذا جَناها- و
روي: على خُرْفة الجنة
؛ أي على مواضع خُرْفتها، و هي اسم المخروف فيؤول إلى معنى قَوْله: على مَخَارف الجنة.
[خرص]
: حضَّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على الصَّدَقة، فجعلت المرأةُ تُلْفِي خُرْصها و سِخَابَها [٢].
هو حَلْقة القرط.
و منه
حديث عائشة رضي اللّٰه عنها: إنها ذكرت جراحةَ سَعْد بن معاذ فقالت: و قد كان رقأ كلّه و بَرأ، فلم يبق إلا مِثْلُ الخُرْص.
و منه
حديث ابن عباس رضي اللّٰه عنهما: إنه قال في قوله تعالى: وَ جِئْنٰا بِبِضٰاعَةٍ مُزْجٰاةٍ [يوسف: ٨٨]: الغِرَارة، و الحَبْل، و الخُرْص.
و الخرْص أيضاً: الحَلْقَة التي في أَسْفَل السِّنَانِ، ثم سُمّي به السنان، ثم كثر حتى سُمِّي به الرّمح.
[خرط]
*: كان عليه الصلاة و السلام يأكل العِنَب خَرْطاً.
[١] البيت في ديوان الهذليين ص ١٠٧، و لسان العرب (خرف).
[٢] السخاب: قلادة بلا جوهر.
[٣] (*) [خرط]: و منه في حديث صلاة الخوف: فاخترط سيفه. النهاية ٢/ ٢٣.