الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٨٥ - الحاء مع الواو
[حوى]:
قال له (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) رجل: يا رسولَ اللّٰه؛ هل عليَّ في مالي شيء إذا أدَّيت زَكاته؟ فقال: فأين ما تَحَاوَتْ عليك الفُضُول.
التَّحَاوِي: تَفَاعل من الحَوَاية [١]، و هي الجمع. و ما موصولة و ما يجب من الضمير الرَّاجع إليها في الصلة محذوف، و التقدير تَحَاوَتْه.
و الفُضُول: جمع فَضْل و هو ما فضل من المال عن حَوَائجه.
و المعنى: فأين الحقوق التي تَحَاوَتْها عليك فُضُول المال من الصَّدَقات و المكارم.
و من يرويه: تحَاوَأَت فوجههُ إن صحت روايته أن يكون في الشذوذ كقولهم: حَلّأْت السَّوِيق، و لَبَّأْت في الحجّ.
[حوب]
*: كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا قَدِم مِنْ سَفَرٍ قال: آيِبون تائِبون لربِّنا حَامِدون حَوْباً حَوْباً.
حَوْب: زَجْرٌ للجمل، يقولون: حوب لا مَشَيتَ، و في كلام بعضهم: حَوْبُ حَوْبُ، إنه يَوْمُ دَعْقٍ وَ شَوْبٌ، لا لَعاً لبَنِي الصَّوْبِ. و قد سُمِّي به الجمل، فقيل له: الحَوْب. قال يصف كنانته:
هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ أمّ تِسْعينَ آزَرَتْ * * *أخا ثِقَةٍ تمْرِي جَباهَا ذَوَائِبُه
و يجوز فيه ما يجوزُ في أُف من الحركات الثلاث و التنوين إذا نكّر، فقوله: حَوْباً حَوْباً بمنزلة قولك: سيراً سيراً، كأنه فرغ من دعائه، ثم زجر جَمَله.
كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا دَخل إلى أهله قال: تَوْباً تَوْباً، لا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْباً.
الحَوْب و الحُوب و الحُوْبة: الإِثم.
و منه:
إن أبا أيّوب رضي اللّٰه عنه أراد أن يُطَلِّق أمّ أيوب، فقال له (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): إن طلاقَ أمّ أيّوب لَحَوْب.
و إنما أثَّمه بطلاقها لأنها كانت مُصْلِحةً له في دِينه.
و
في دعائه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم: اللهم اقْبَل تَوْبَتي، و اغْسِل حَوْبَتِي.
و روي: و ارْحَمْ حَوْبتي.
و فَسّرت بالحاجة و المسكنة، و إنما سموا الحاجة حَوْبة، لكونها مذمومة غير مرضية، و كل ما لا يرتضونه هو عندهم غيّ و خطيّة و سيئة، و إذا ارتضوا شيئاً سمَّوه خيراً و رُشداً
[١] من حوى الشيء: جمعه.
[٢] (*) [حوب]: و منه الحديث: اغفر لنا حوبنا. و منه الحديث: الربا سبعون حوْباً. و منه الحديث: إن الجفاء و الحوب في أهل الوبر و الصُّوف. و في حديث ابن العاص: فعرف أنه يريد حوباء نفسه. النهاية ١/ ٤٥٥، ٤٥٦.