الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٦٦ - الحاء مع اللام
و منه
حديث معاوية رضي اللّٰه عنه، دخل عليه الضّحاك بن قيس، فقال معاوية:
تطاولت للضّحاك حتى ردَدْته * * *إلى حَسَبٍ في قومه مُتَقَاصِر
فقال الضحّاك: قد علم قومنا أنّا أَحْلَاسُ الخيل، فقال: صدقت، أنتم أَحْلَاسها و نحن فُرْسانها!
أراد أنتم رَاضَتُها و سَاسَتُها، فتلزمون ظهورَها أبداً؛ و نحن أهلُ الفروسية. و يحتمل أن يذهبَ بالأحلاس إلى الأكسية، و يريد أنكم بمنزلتها في الضّعَة و الذِّلة، كما يقال للمستضعف: بَرْدَعة و وَلِيّة.
[حل]
*: لا يَمُوتُ لمؤمنٍ ثلاثة أولاد فتمسُّه النار إلا تَحِلَّةَ القَسَم.
مثلٌ في القليل المُفْرِط القِلَّةِ، و هو أن يُبَاشِرَ من الفعل الذي يُقْسِم عليه المقدارَ الذي يُبِرُّ به قَسَمَه و يُحَلِّله، مثل أن يحلف على النزول بمكانٍ، فلو وَقَع به وَقْعَةً خفيفة فتلك تَحِلّةُ قَسَمِه. قال ذو الرمة:
طَوَى طيَّة فَوْقَ الكرى جَفْن عَيْنِه * * *على رَهباتٍ منْ حَنَانِ المُحَاذرِ
[١]
قليلًا كَتَحْليل الأُلَى ثم قلَّصت * * *به شيمةٌ رَوْعاء تَقْلِيصَ طَائِرِ
و المعنى: لا تمسه النار إلا مَسَّةً يَسيرة مثل تحليل قَسَم الحالف، و يحتمل أن يُرَاد بالقسم قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّٰا وٰارِدُهٰا كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [مريم: ٧١]. لأنَّ ما حتَّمَهُ الربُّ على نَفْسه جارٍ في التأكيد مَجْرى المُقْسَم عليه، و يعني بتحلَّتِه الوُرُود و الاجْتِيَاز.
[حلق]
: لَعَنَ من النساء الحالقةَ و السالِقة و الخَارِقة و المُنْتَهِشَة و المُمْتَهِشَة.
الحَالِقة: التي تَحْلِقُ شَعْرَها.
السالقة: التي تصرخ عند المصيبة، و السَّلْق و الصَّلْق: الصوت الشديد.
الخارِقة: التي تخرق ثوبها.
المُنْتَهِشَة: التي تَخْمِش وَجْهَها، و تأخذ لحمه بأَظْفَارِها، من قولهم: انْتَهَشَه الذّئب و الكَلْبُ و الحيَّة، و هي عضَّة سريعة لها مشقة.
[٢] (*) [حلّ]: و منه في حديث عائشة: قالت: طيب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لحله و حرمه. و منه حديث دريد بن الصمة: أنت مُحِلٌّ بقومك. و في حديث العمرة: حلَّت العمرة لمن اعتمر. و في حديث أبي قتادة: ثم ترك فتحلّل. و في حديث بعض الصحابة: لا أوتى بحال و محلَّل إلا رجمتهما. و منه الحديث: أن تزاني حليلة جارك. و منه: خير الكفن الحُلَّة. النهاية ١/ ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣١.
[١] البيتان في ديوان ذي الرمة ص ٢٩٤.