الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٦٥ - الحاء مع اللام
قيل: المرادُ كلّ من بلغَ وقْت الحُلْمُ، حَلَم أو لم يَحْلم.
و منه
الحديث: الغسلُ يوم الجمعة واجبٌ على كل حالم.
[حلس]
: إنّ امرأة تُوفّيَ عنها زوجُها، فاشتكت عينها، فأرادوا أن يُدَاوُوها، فسُئِلَ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن ذلك، فقال: فكانت إحداكنَّ تمكثُ في شر أَحْلَاسها في بيتها إلى الحَوْل، فإذا كان الحَوْل، فمرَّ كلب رَمَتْه ببَعْرة ثم خرجتْ، أفلا أَربعة أشهر و عشراً.
الحِلْس: كساءٌ يكونُ على ظَهْر البعير تحت البَرْذَعة، و يُبْسَط في البيت تحت حُرّ الثياب، و جمعه أَحْلَاس. قال:
و لا تَغُرَّنْكَ أَضْغَانٌ مُزَمَّلة * * *قد يُضْرَب الدّبر الدَّامي بأَحْلاسِ
و المعنى أنها كانت في الجاهلية إذا أحدّت على زوجها اشتملت بهذا الكِساء سنةً جرداء، فإذا مضت السنةُ رمَت الكَلْب ببَعْرة، تَرَى أن ذلك أَهون عليها من بعرة يُرْمَى بها كلبٌ، فكيف لا تصبرُ في الإِسلام هذه المدة. و أربعة أشهر منصوب بتمكث مُضْمراً.
و
في حديثه: إنه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم ذكر الفِتن حتى ذكر فِتْنَةَ الأَحْلَاس، فقال قائل: يا رسولَ اللّٰه؛ و ما فِتْنَةُ الأَحْلاس؟ قال: هي هَرَب و حَرَب. فتنة السرَّاء دَخَنُها من تحتِ قدميْ رجلٍ من أهل بيتي، يَزْعم أنه مِنِّي و ليس مني؛ إنما أوليائي المتَّقون؛ ثم يصطلح الناسُ على رجلٍ كَوَرِكٍ على ضِلَع، ثم فتنة الدُّهَيْمَاء، لا تَدَعُ من هذه الأمة أحداً إلا لطَمَتْهُ.
كأنَّ لها أحلاساً تُغَشّيها الناس لظُلْمَتها و الْتباسها، و هي ذات دَوَاهٍ و شُرور رَاكدة لا تُقْلع بل تلزم لُزُوم الأحْلاس.
السرَّاء: البَطْحَاء.
الدَّخَن: من دَخِنَتِ النارُ دخَناً إذا ارتفع دُخانها، و قيل: الدّخَن: الدُّخان.
من تحت قَدَمَي رَجُل: أي هو سببُ إثارتها.
كَوَرِكٍ على ضِلع: مَثَل، أي لا يستقلُّ بالملك و لا يُلَائمه، كما أن الورك لا يُلَائم الضِّلع.
الدُّهَيْمَاء: الدَّاهِية.
و منه
حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): مررت على جبرئيل ليلة أُسْرِي بي كالْحِلْس من خَشْيَة اللّٰه.
و يشبه به الذي لا يَبْرُح منزله، فيقال: هو حِلْسُ بيته.
و منه
حديثُ أبي بكر رضي اللّٰه عنه: كن حِلْسَ بيتك، حتى تأتيك يدٌ خاطئة أو منيّة قاضية.
و كذلك الذي يلزم ظَهْر فرسه فيقال: هو منْ أَحْلاس الخيل.