الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٥٦ - الحاء مع الفاء
النَّصُوح، فقال: هو النَّدم على الذنب حين يَفْرُطُ مِنْكَ، و تستغفر اللّٰه بندامتك عند الحَافر، ثم لا تعودُ إليه أبداً.
كانوا لكرامة الفَرَسِ عندهم و نَفَاستهم بها لا يبيعونها بالنَّسَاء [١] فقالوا: النَّقْدُ عند الحافِر، و سيّروه مثلًا، أي عند بيع الحافر في أول وَهْلَة العقد من غير تأخير، و المراد بالحافر ذات الحافر و هي الفرس. و من قال: عند الحافرة فله وجهان: أحدهما- أنه لما جعل الحافر في معنى الدابة نفسها، و كثُر استعماله على ذلك من غير ذكْر الذات فقيل:
اقتنى فلان الخفَّ و الحافر؛ أي ذواتهما، ألحقت به علامة التأنيث إشعاراً بتسمية الذات بها.
و الثاني- أن يكونَ فاعلة من الحَفْر؛ لأنَّ الفرسَ بشدَّةِ دَوْسِها تَحْفِر الأرض، كما سُمِّيت فرساً لأنها تَفْرِسها: أي تدقّها؛ هذا أصل الكلمة، ثم كَثُرت حتى استُعْمِلت في كل أوَّلية؛ فقيل: رجع إلى حافره و حافِرته، و فعل كذا عند الحافِر و الحافِرة. و المعنى تَنْجيز النّدامة و الاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير؛ لأن التأخير من الإصرار.
الباء في «بنَدَامتك» بمعنى مع، أو بمعنى الاستعانة؛ أي بطلب مغفرة اللّٰه بأن تندم.
الواو في و تستغفر للحال، أي هو الندم منك مُسْتَغْفِراً، و يحتمل أن يعطف على الندم على أن أصله و أن تستغفر فحذف. كقوله:
*
ألَا أيّهذا اللائمي أَحْضُرَ الوَغَى [٢]
* النّصوح: هي التي يناصحُ فيها الإِنسانُ نفسَه مبالغاً، فجعل الفعلَ لها كأنها هي التي تبالغ في النصيحة.
[حفا]
*: سئل: متى تحِلّ المَيْتَةُ؟ فقال: ما لم تَصْطَبِحُوا أو تَغْتَبِقُوا أو تحْتَفِئُوا بها بَقْلًا فشأْنَكُمْ بها.
[١] النساء: التأخير.
[٢] عجزه:
و أنْ أشهد اللَّذات هل أنت مخلدي
و البيت من الطويل، و هو لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٣٢، و الإنصاف ٢/ ٥٦٠، و خزانة الأدب ١/ ١١٩، ٨/ ٥٧٩، و الدرر ١/ ٧٤، و سر صناعة الإعراب ١/ ٢٨٥، و شرح شواهد المغني ٢/ ٨٠٠، و الكتاب ٣/ ٩٩، ١٠٠، و لسان العرب ١٣/ ٣٢ (أنن)، ١٤/ ٢٧٢ (دنا)، و المقاصد النحوية ٤/ ٤٠٢، و المقتضب ٢/ ٨٥، و بلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ٤٦٣، ٨/ ٥٠٧، ٥٨٠، ٥٨٥، و الدرر ٣/ ٣٣، ٩/ ٩٤، و رصف المباني ص ١١٣، و شرح شذور الذهب ص ١٩٨، و شرح ابن عقيل ص ٥٩٧، و شرح المفصل ٢/ ٧، ٤/ ٢٨، ٧/ ٥٢، و مجالس ثعلب ص ٣٨٣، و مغني اللبيب ٢/ ٣٨٣، ٦٤١، و همع الهوامع ٢/ ١٧.
[٣] (*) [حفا]: و منه حديث أنس: أنهم سألوا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أحفوه. و حديث السواك: لزمت السواك حتى كدت أُحفي فمي. و في حديث الانتعال: ليحفها جميعاً أو لينعلها جميعاً. النهاية ١/ ٤١٠.