الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٤٠ - الحاء مع الراء
و هذا مثلٌ يضربه الطالب للزيادة على الشيء بعد ظَفره به، فتمثَّل به لأدَاء صلاة الوِتر و فراغ قَلْبِه منها و تنفّله بعد ذلك.
[حرى]
: لما مات رسولُ اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم أصابه حُزْن شديد، فما زال يَحْرِي بَدَنُه حتى لَحِق باللّٰه.
أي يَذُوب و ينقص. قال:
حتى كأني خاتل قَنَصا * * *و المرءُ بعد تمامه يَحْرِي
و منه: الحاريَة من الأفاعي، و هي التي قيل فيها: حَارِيةٌ قد صَغُرَت من الكبر.
[حرف]
: عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- ذكر فتيانَ قُريش و سرَفهم في الإِنفاق؛ فقال:
لحِرْفة أحدِهم أشدُّ عليّ من عَيْلَته.
الحِرْفة: بالكسر الطُّعْمَة، و هي الصناعة التي منها يَرْتَزق، لأنه مُنْحرِف إليها. و الحُرفة و الحُرف بالضم: من المُحَارَف و هو المحدود. و منها قولهم: حِرْفةُ الأدب، و المراد لعَدَمُ حِرْفَة أحدهم و الاغتمامُ لذلك أشدُّ عليّ من فَقْره.
و منه ما
يروى عنه: إني لأرى الرجل فيُعجبني فأقولُ: هل له حِرفة؟ فإن قالوا: لا، سقط مِنْ عيني.
و الصحيح أن يريد بالحِرفة سَرَفهم في الإنفاق. و كل ما اشتغل به الإِنسانُ و ضرى به من أي أمر كان؛ فإن العرب تسميه صنعة و حِرْفة؛ يقولون: صنعة فلان أن يفعل كذا، و حِرْفة فلان أن يفعل كذا، يريدون دَأْبَه و دَيْدَنه.
[حرق]
: عليّ (عليه السلام)- عليكم من النِّساء بالحَارِقة.
هي الضيّقة المَلَاقي كأنها التي تضم الفَعْل ضمّ العاضّ الذي يَحْرُق أسنانه، و يقال لها:
العَضوض و المَصُوص.
و
عنه (عليه السلام): إنه سُئل عن امرأته، فقال: وجدتها حَارقة طارِقة فائِقة.
أراد بالطَّارقة: التي طَرَقَتْ بخير، و قيل: الحارقَة: النِّكاح على الجنب، أخذت من حَارِقة الورك، و هي عَصَبة فيها، و المعنى: عليكم من مباشرة النساء بهذا النَّوع.
و
عنه (عليه السلام): كذَبَتْكم الحارقة، ما قام لي بها إلا أسماءُ بنت عُمَيس.
[حرر]
*: قال عليّ (عليه السلام) لفاطمة سيدة نساء العالمين (عليها السلام): لو أتيتِ النبيَّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فسألته خادماً تقيك حارَّ ما أنتِ فيه من العَمَلِ!
[١] (*) [حرر]: و منه في حديث أبي الدرداء: شراركم الذين لا يُعتَق مُحرَّرهم. و منه حديث أم المهاجر: لما نُعي عمر قالت: و احرّاه، فقال الغلام: حَرٌّ انتشر فملأ البشر. و منه الحديث: في كل كبد حَرَّى آجرٌ.
و منه حديث علي: حمس الوغا و استحرّ الموت. و في حديث عمر: ذُرِّي و أنا أحِرُّ لك. النهاية ١/ ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥.