الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٩٨ - الجيم مع اللام
و سلم المشركين بالحُدَيْبيَة صالَحهم على أَن يَدْخُلَ هو و أصحابُه مكَّة من قابِل ثلاثةَ أيام، و لا يدخلونها إلّا بجُلُبَّانِ السِّلاحِ.
قال: فسألته ما جُلُبَّانُ السِّلاحِ؟ قال: القِراب بما فيه.
الجُلُبَّان و الْجُرُبَّان و القِرَاب: شِبْه جِراب يَضع فيه الرَّاكب سيفَه مَغْموداً و سَوْطَه و أداته، و يَنُوطه وَرَاء رَحْله.
و قيل: هو مخفف بوزن الْجُلْبان الذي هو المَلِك؛ و لَعله سمي جُلْبَاناً لجمعه السلاح، و مَدَار هذا التركيب على مَعْنَى الجمع.
و جُرُبّان من لفظ الجِراب، و إنما اشترطوا عليه ذلك ليكونَ عَلَماً للسِّلْمِ.
[جلل]
: قدم أبيّ بن خلَف في فداء ابْنِه- و كان أُسِرَ يوم بَدْر- فقال: يا محمد؛ إن عندي فَرساً أُجِلُّها كلَّ يوم فَرَقاً من ذُرَة أَقْتُلك عليها.
فقال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): بل أنا أَقْتُلك عليها إن شاء اللّٰه تعالى.
[أُجِلُّها]: أَعْلِفها علفاً جليلًا، من قولهم: أتيته فما أَجَلَّني و لا أَحْشَاني: أي ما أعطَاني من جِلَّة ماله و لا حاشيتِه.
و قوله: فَرَقا، بيان لذلك الجليل، و هو مِكْيال يَسَع ستةَ عشر رِطلًا.
عليها: في الأول حال عن الفاعل و في الثاني عن المفعول.
[جلد]
*: أبو بكر رضي اللّٰه عنه- في قِصَّة المهاجرة: إن رسولَ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال لي: أَ لم يَأْنِ للرَّحِيل؟ فقلت: بَلَى! فارتحَلْنا حتى إذا كنَّا بأرضٍ جَلْدةٍ.
هي الصّلبة.
و منها
حديث علي (عليه السلام): إنه كان ينزع الدَّلو بتَمْرَة، و يَشْتَرِط أنها جَلْدة.
و ذلك أنَّ الرُّطَبَة إذا صلَّبَتْ طابت جِدّاً.
و منه المثل: أطيبُ مُضْغةٍ صَيْحَانية مُصَلِّبة.
[جلفط]
: عمرُ رضي اللّٰه تعالى عنه- كتب إليه معاوية رضي اللّٰه تعالى عنه يسأله أن يَأْذَن له في غَزْوِ البحر، فكتبَ إليه: إني لا أَحْمِل المسلمين على أَعْوَادِ نجَرها النَّجَّار و جَلْفَطَها الجِلْفَاط، يحملهم عدوُّهم إلى عدوِّهم.
هو الذي يَسُدُّ دُرُوزَ السفن و يُصلحها- بالطاء غير المعجمة، و أراد بالعدوّ البحر أو
[١] (*) [جلد]: و منه في حديث الطواف: ليرى المشركون جَلَدَهم. و منه حديث ابن سيرين: كان أبو مسعود تُشبَّه تجاليده بتجاليد عمر. و في الحديث: قوم من جلدتنا. و منه حديث سراقة: وَحِلَ بين فرسي و إني لفي جَلَدٍ من الأرض. و في حديث الشافعي: كان مجالد يُجلد. النهاية ١/ ٢٨٤، ٢٨٥.