الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٧٩ - الجيم مع الراء
أي أطرافه. و منه تجَرْمَز الرجلُ و اجْرَنمز: إِذا اجتمع و تقبَّض، و هو جمع لم يُسْمَع واحِدُه، كالعبادِيد و الحذَافِير، و قيل: الْجُرْمُوز: الرُّكبة، فإن صحَّ كان المعنى أنه جمع رُكبتيه و ما يتصل بهما.
و منه
حديث المُغيرة: إنه لما بُعِثَ إلى ذي الحاجِبَيْن قال: قالت لي نفسي: لو جمعتَ جَرَاميزك، فوثبتَ و قعدتَ مع العِلْج
. [جرر]
: عبد الرحمن- قال الحارث بن الصِّمَّة: رأيتُه يوم أُحُد في جَرِّ الْجَبَل فعَطَفْت إليه.
هو أَسفله. قال:
*
و قد قَطَعْتُ وَادِياً و جَرّا
* و كأنه ما انْجَرَّ على الأرض من سَفْحِه. و قولهم: ذَيْل الجَبَل. يَحْتَجُّ له.
[جرد]
: ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- جرِّدُوا القُرْآنَ ليَرْبُوَ فيه صَغِيرُكمْ، و لا يَنْأَى عَنْهُ كَبِيرُكم؛ فإنَّ الشيطانَ يخرجُ من البيت تُقْرَأُ فيه سورةُ البقرة.
قيل: أراد تجريدَه عن النُّقَطِ و الْفَوَاتح و العُشور لئلَّا ينشأ نَشْءٌ فيُرَى أنها من القرآن.
و قيل: هو حثٌّ على ألَّا يُتَعلم معه غيرُه من كتب اللّٰه، لأنها تُؤْخَذ عن النصارى و اليهود، و هم غيرُ مأمونين.
و
قيل: إن رجلًا قرأَ عنده، فقال: أستعيد باللّٰه من الشيطان الرجيم، فقال: ذلك.
و فيه وجهٌ أُسلوبُ الكلام و نظمه عليه أدَلّ: و هو أَنْ يجعل اللام من صلة جَرِّدوا، و يكون المعنى: اجعلوا القرآن لهذا، و خُصُّوه به، و اقْصُروه عليه دون النِّسْيان و الإِعراض عنه، من قولهم: جُرّد فلانٌ لأمر كذا و تجرَّد له.
و تلخيصه: خصُّوا القرآن بأَنْ يَنْشأَ على تعلّمه صغاركم و بألَّا يتباعد عن تِلَاوَته و تدَبُّره كباركم؛ فإنّ الشيطانَ لا يَقرّ في مكان يُقْرَأُ فيه.
[جرش]
: أبو هريرة رضي اللّٰه عنه- لو رأيتُ الوعول تَجْرِش ما بين لَابَتَيْهَا ما هِجْتُهَا و لَا مِسْتُهَا؛ لأنَّ رسولَ اللّٰه (صلى اللّٰه تعالى عليه و سلم) حرَّم شجرها أن تُعْضَد أو تُخْبَط.
أي تُرْعى و تُقْضم، و الأصل فيه جَرَش الملح و غيره؛ و هو ألَّا يُنْعَمَ دَقُّه فهو جَرِيش، ثم استُعير لموضع القَضْم.
و أما الْجَرْس فهو أن ينقر الطيرُ الحبّ فيُسْمَع له جَرْسٌ أي صوت، و منه: نحل جَوَارس.