الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٧ - الهمزة مع الباء
عَمْرو-
قال لعمر رضي اللّه عنه: إني و اللّهِ ما تأَبَّطتْنِي الإِمَاءُ، و لا حملتني البَغَايا في غُبَّرات المآلِي
- أي لم يحضُنَّنِي.
البغايا: جمع بَغِيّ فَعول بمعنى فاعلة [من البغاء].
الغُبَّرات: جمع غُبَّر، جمع غَابِر؛ و هو البقيّة.
المآلِي: جمع مِئْلاة و هي خِرْقة الحائض هٰهنا، و خِرقة النَّائحة في قوله:
*
و أنوَاحاً عليهنَّ المآلِي
* [١] و يقال: آلَتِ المرأةُ إيلاءً إذا اتَّخَذَتْ مِئْلَاةً. و يقولون للمتسلية المتألِّية. نفَى عن نفسه الجمعَ بين سُبَّتَين: إحداهما أن يكون لغِيَّة [٢]، و الثانية أن يكونَ محمولًا في بقيَّةِ حَيْضَة، و أضاف الغُبَّرات إلى المآلي لمُلابستها لها.
[أبل]
*: يحيى بن يَعْمَر- أَيُّ مال أَدَّيت زكاتَه فقد ذهبت أَبَلَته.
همزتها عن واو، من الكلأ الوبيل؛ أي وَبَاله و مَأْثَمَتِه.
وَهْب- لقد تأبَّل آدمُ على ابنِه المقْتول كَذَا و كَذَا عاماً لا يُصِيب حَوَّاءَ.
أي امتنع من غِشيان حوَّاء متفجعاً على ابنه، فعدِّي بعلى لتضمّنه معنى تفجَّع، و هو من أَبَلت الإبلُ و تأبَّلت إذَا جَزَأت.
في الحديث: يَأْتي على الناس زمان يُغْبَطُ الرَّجلُ بالوَحْدة كما يُغْبط اليوم أبو العَشَرة.
هو الذي له عَشْرة أولاد، و غِبْطته بهم أنّ رحْلَه كان يُخْصب [٣] بما يصيرُ إليه من أرزاقهم؛ و ذلك حين كان عِيَالاتُ المسلمين يُرْزقون من بيت المال.
و روي: يُغْبَط الرجل بخفّة الْحَاذِ، أَيْ بخفَّة الحالِ، حُذِف الراجع من صفة الزمان إليه، كما حذف في قوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً لٰا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً* [البقرة: ٤٨]. و التقدير يُغْبَطُه و لا تَجْزيه، أي يُغبط فيه و لا يجزى فيه.
[١] صدره:
كأن مصفحات في ذراه
و هو للبيد بن ربيعة في لسان العرب (نوح).
[٢] لغِيَّة: أي لزنية.
[٤] (*) [أبل]: و منه حديث ضوال الإبل: أنها كانت في زمن عمر أبلًا لا يمسها أحد. و منه الحديث: كان عيسى (عليه السلام) يسمَّى أبيل الأبيلين. و منه حديث الاستسقاء: فألَّف اللّٰه بين السحاب فأبلنا. النهاية ١/ ١٦.
[٣] يخصب: أي يصير ذا خصب.