الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٤٩ - الثاء مع الفاء
الاستِثْفَار: أن تفعلَ بالخِرْقة فِعْل المستَثْفِر بإزَارِه، و هو أن يَرُدّ طَرَفه من بين رِجْليه، و يَغْرزه في حُجْزَته من وَرَائه، و مَأْخَذه من الثَّفْر.
و منه
حديث الزبير رضي اللّٰه عنه: إنه وصف الجنَّ الذين رآهم ليلة اسْتَتْبَعه النبيّ صلى اللّٰه تعالى عليه و آله و سلم، قال: فإذا نحنُ برجالٍ طوالٍ كأنهم الرماحُ مُسْتَثْفِرينَ ثيَابَهم.
التلجّم: أن يتوثق في شدِّ الخِرْقة، و هي تسمى لَجمة، و كل ما شَدَدْتَ به شيئاً و أَوْثَقْتَه فهو لِجَام و لَجمة.
و يجوز أن يُرَاد بالاستثفار: الاحْتِشَاء بالكرسف من الثَّفْر، و هو الفرج، كأنه طلب ما تسدّ به الثَّفْر، و بالتلجّم شدّ اللَّجَمة.
[ثفاء]
: ماذَا في الأَمَرَّيْنِ من الشِّفَاءِ: الصَّبِر و الثُّفَاء [١].
هو الحَرْف، سمي بذلك لما يَتْبَع مَذَاقَه من لذع اللسان لِحِدّتِه، من قولهم: ثفاه يَثْفوه و يَثْفِيه: إذا اتَّبعَه، و تسميته حَرْفاً لحرَافته. و منه: بَصَلٌ حِرِّيف؛ و همزة الثُّفاء منقلبةٌ عن واو أَو ياء على مُقْتَضى اللَّغتين.
[ثفل]
*: قال في غزوة الحديبية: من كان معه ثُفْل فليصطنع.
الثُّفْل: ما رسب تحتَ الشيء من خُثُورَة و كُدْرة، كثُفْل الزيت و العصير و المَرَق. ثم قيل لكل ما لا يُشرب كالخُبز و نحوه: ثُفْل.
و منه: وجدتُ بَنِي فلان مُثَافِلين: إذا فقدوا اللبَن، فأكلوا الثُّفْل. و رَجُل ثَفِل و مَحِض.
الاصطناعُ: اتخاذ الصنيع.
[ثفنة]
*: أبو الدَّرْدَاء رضي اللّٰه عنه- رأى رجلًا بين عينيه مثلُ ثَفِنَة البعير؛ فقال: لو لم يكن هذا كان خَيْرٌ.
شبّه السّجَّادة بين عينيه بإحدى ثَفِنات البعير: و هي ما يَلِي الأرض من أعضائه عند البُرُوك فيغلظ، و كأنه إنما جعل فَقْدَها خيراً له مع أن الصُّلَحاء وصِفُوا بمثل ذلك، و
سمِّي كلُّ واحد من الإمام زين العابدين (عليه السلام)، و عليّ بن عبد اللّٰه بن عباس رضي اللّٰه تعالى عنهم: ذَا الثَّفِنات
؛ لأنه رأى صاحبَه يُرَائي بها.
[١] الثفاء: الخردل.
[٢] (*) [ثفل]: و منه حديث جابر: كنت على جمل ثفال. و في حديث علي: و تدقُّهم الفتن دقَّ الرحا بثفالها.
النهاية ١/ ٢١٥.
[٣] (*) [ثفن]: و منه في حديث أنس: أنه كان عند ثفنة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) عام حجة الوداع. و منه حديث ابن عباس في ذكر الخوارج: و أيديهم كأنها ثفن الإبل. النهاية ١/ ٢١٥، ٢١٦.