مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢١٨ - تأمل وملاحظات
في الرواية- وقد تخلّيا عنه أخيراً بالفعل وفارقاه!.
٢)- والمتأمّل في نصوص محاورات الإمام الحسين ٧ منذ أن أعلن عن قيامه المقدّس يجد أنّ الإمام كان لايخاطب هذا النوع من الرجال- نوع هذين الأسديين- بمُرِّ الحقّ وصريح القضية، بل كان يسلك إلى عقولهم في الحديث عن مراميه سُبلًا غير مباشرة، يعرض فيها سبباً أو أكثر من الأسباب التي تقع في طول السبب الرئيس بما يُناسب المقام والحال!
فقوله ٧ صدق وحقّ: «لاخير في العيش بعد هؤلاء» أي بني عقيل، بعد أن وثبوا- لنبأ مقتل مسلم ٧- وقالوا: واللّه لانرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ماذاق!، لكنّ هذا لايعني أنّ مواساة بني عقيل كانت هي السبب الرئيس في إصرار الإمام على التوجّه إلى الكوفة، فالإمام ٧ لم يعلّل في أي موقع أو نصّ إصراره على التوجّه إلى الكوفة بطلب الثأر لمسلم ٧، بل كان يعلّل ذلك في أكثر من موقع ونصّ بحجّة رسائل أهل الكوفة وببيعتهم، بل حتّى رسائل أهل الكوفة كانت سبباً في مجموعة أسباب وقعت في طول السبب الرئيس لقيامه ٧ وهو إنقاذ الإسلام المحمّديّ الخالص من يد النفاق الأموية وتحريفاتها!
ها هو الإمام ٧ يوجّه مسلم بن عقيل الى الكوفة ويبشّره بالشهادة! فيقول:
«إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة، وهذه كتبهم إليَّ، وسيقضي اللّه من أمرك مايحبّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء! ...». [١]
ويقول ٧ للفرزدق: «رحمَ اللّه مسلماً، فلقد صار إلى روح اللّه وريحانه وجنّته ورضوانه، أما إنّه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا ...». [٢]
[١] الفتوح، ٥: ٥٣.
[٢] اللهوف: ٣٢.