مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٧٤ - تأمل وملاحظات
هانيء، فأتاه ليعوده، فقال هانيء لمسلم بن عقيل وأصحابه وهم جماعة: إذا جلس ابن زياد عندي وتمكّن، فإنّي سأقول اسقوني، فاخرجوا فاقتلوه ...». [١]
ويُرجّح أنّ خطّة اغتيال عبيداللّه بن زياد كانت من وضع شريك الحارثي لأنه كان من قبلُ في الطريق من البصرة الى الكوفة قد بادر إلى التساقط هو وجماعة ممن معه ليقف عليهم ابن زياد فيتأخّر عن الوصول إلى الكوفة ويسبقه الإمام ٧ إليها، كما أنّ شريكاً كان يحرّض هانئاً على مساعدة مسلم ٧ والقيام بأمره، وقد روى الدينوري: أنّ شريكاً قال لمسلم ٧: «إنّما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية، وقد أمكنك اللّه منه، هو صائرٌ إليَّ ليعودني، فقُم فادخل الخزانة، حتّى إذا اطمأنَّ عندي، فاخرج إليه فقاتله، ثم صِرْ إلى قصر الإمارة، فاجلس فيه فإنّه لاينازعك فيه أحدٌ من الناس، وإنْ رزقني اللّه العافية صِرتُ الى البصرة فكفيتك أمرها وبايع لك أهلها. فقال هانيء بن عروة: ما أحبّ أن يُقتل في داري ابن زياد! فقال له شريك: ولِمَ؟ فواللّه إنّ قتله لقربان إلى اللّه!». [٢]
٢)- كانت كراهية هانيء لقتل ابن زياد في بيته لاتختص بابن زياد، بل هي كراهية قتل أي رجل في بيته، [٣] وذلك تمسكاً بالأعراف والعادات العربية التي لاتبيح قتل الضيف والقاصد إليها في بيوتها لما في ذلك من سُبَّة ومعابة تبقى على الألسن مدى الأيام، وهذا لايعني أنَّ هانئاً (رض) كان لايتمنى قتل ابن زياد، فقد قال لمسلم ٧ على ما في رواية الطبري: «أما واللّه، لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً
[١] تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٤٣؛ وانظر: الإمامة والسياسة:، ٢: ٤.
[٢] الأخبار الطوال: ٢٣٤.
[٣] جاء في كتاب تجارب الأمم، ٢: ٤٤: «فقال هانيء: إنّي لأكره قتل رجلٍ في منزلي».